فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 849

والْكُفّار نار جهنّم خالِدِين فِيها هِي حسْبُهُمْ ولعنهُمُ اللّهُ ولهُمْ عذابٌ مُقِيمٌ (68) [التوبة/67،68]

إِنّ أهْل النِفاقِ رِجالًا ونِساءًا، يتشابهُون فِي صِفاتِهِمْ وأخْلاقِهِمْ وأعْمالِهِمْ، يأْمُرُ بعْضُهُمْ بعْضًا بِفِعْلِ المُنْكرِ، كالكذِبِ والخِيانةِ، وإِخْلافِ الوعْدِ، ونقْضِ العهْدِ .. وينْهوْن عنْ فِعْلِ الخيْرِ والمعْرُوفِ: كالجِهادِ، وبِذْلِ المالِ فِي سبِيلِ اللهِ، ويضِنُّون بِالإِنْفاقِ فِي وُجُوهِ البِرِّ والطّاعاتِ والإِحْسانِ إِلى عِبادةِ اللهِ .. وقدْ نسُوا أنْ يتقرّبُوا إِلى اللهِ تعالى بِفِعْلِ ما أمر بِهِ، وترْكِ ما نهى عنْهُ، واتّبعُوا خُطُواتِ الشّيْطانِ، فجازاهُمُ اللهُ على ذلِك بِحِرْمانِهِمْ مِنْ لُطْفِهِ وتوْفِيِقِهِ فِي الدُّنْيا، ومِن الثّوابِ فِي الآخِرةِ.

والمُنافِقُون هُمْ أكْثرُ النّاسِ فُسُوقًا، وخُرُوجًا عنْ طاعةِ اللهِ، وانْسِلاخًا مِن الفضائِلِ الفِطْريّةِ السّلِيمةِ.

وقد أعدّ اللهُ تعالى لِلْمُنافِقِين والمُنافِقاتِ والكُفّارِ نار جهنّم، ووعدهُمْ بِها على سُوْءِ صنِيعِهِمْ الذِي ذكرهُ اللهُ تعالى عنْهُمْ، وسيمْكُثُون فِيها مُخلّدِين أبدًا، ولهُمْ فِيها مِن الجزاءِ والعذابِ ما يكْفِيهِمْ (حسْبُهُمْ) ،ولعنهُمْ اللهُ، وطردهُمْ مِنْ رحْمتِهِ، ولهُمْ عذابُ مُقِيمٌ دائِمٌ غيْر عذابِ جهنّم: كالسّمُومِ يلْفح وجوههُمْ، والحمِيمِ يصْهرُ ما فِي بُطُونِهِمْ. [1]

هكذا هم المنافقون، وذلك هو مجتمعهم، لا ينضح بغير الإثم والمنكر، ولا يلد إلا البغي والفجور .. «بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ» أي على طبيعة سواء يجمعهم النفاق، ويؤلف بينهم، من رجال ونساء، حتى لكأنهم أفراد أسرة واحدة، تجمعها لحمة النسب والقرابة، وتؤلف بينها مشاعر الحب والولاء .. وذلك أن المنافق لا يجد المرعى الخصيب الذي يغذّى فيه نفاقه، ويحقق به وجوده، ويرضى فيه مشاعره- إلا في بيئة منافقة، تتجاوب معه، وتروّج لهذه البضاعة التي يتعامل بها .. ذلك أن بضاعة المنافقين، بضاعة خبيثة، وطعام فاسد عفن، لا تقبله إلا النفوس المريضة، ولا تستطعمه إلا الطبائع الخبيثة .. إنه عملة زائفة، لا تروج إلا في الظلام، ولا يتعامل المتعاملون بها إلا في أوكار اللصوص، وفى حانات الخمر، حيث تدور الرءوس، وتذهب العقول! «يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ» هذه هى بضاعة القوم، وتلك هى رسالتهم في الحياة، وشأنهم في الناس ..

«يأمرون بالمنكر» ! فلا يكفيهم أنهم يطعمون من هذا الطعام الخبيث، ولا يرضيهم أن يعرضوه على الناس- بل يأمرونهم به، ويحرضونهم عليه، ويزينون لهم تعاطيه .. إنهم لا يهنؤهم هذا الطعام الخبيث العفن، حتى يستكثروا له من الأيدى التي تشاركهم فيه، ومن الأفواه التي تمضغه معهم ..

«وينهون عن المعروف» ! فمن دعا إلى منكر وأمر به، وحرض عليه، فهو ناه- ضمنا- عن معروف، صادّ عن خير .. ولكن القوم، لا يقفون عند هذا، بل إنهم حين يدعون إلى المنكر، يقومون بدعوة

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1303، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت