فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 849

الصحيحة، ويقويها ويدفعها للمقاومة باسم اللّه. لذلك يجيء التعقيب: «يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» فهي عظة للتذكر تذكر وحي الفطرة الأصيل القويم .. [1]

وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } [الفجر:]

كان قوْمُ عادٍ أشِدّاء، عِظام الخِلقِ، وكانُوا خارِجِين عنْ طاعةِ اللهِ تعالى، مُكذِّبِين رُسُلهُ، فذكر تعالى كيْف أهْلكهُمْ ودمّرهُمْ، وجعلهُمْ أحادِيث لِيتّعِظ مُشْرِكُو العربِ، ولا يغْترُّوا بِقُوّتِهِمْ ومالِهِمْ وعددِهِمْ.

وذكر اللهُ تعالى كيْف دمّر مدِينتهُمْ (إِرم) ذات الأعْمدةِ الضّخْمةِ، (وقال بعْضُهُمْ إِنّ المقْصُود بِالعمدِ هُو عمدُ الخِيامِ لما كانتْ لهُمْ مدِينةٌ ثابِتةٌ باقِيةٌ يذْكُرُها اللهُ تعالى فِي كِتابِهِ الكرِيمِ) .

التِي لمْ يُخْلقْ فِي البِلادِ كُلِّها نظِيرٌ لها. (وهذا دلِيلٌ على أنّها مدِينةٌ عظِيمةٌ تمْتازُ بِأبْنِيةٍ لا مثِيل لها)

أو لمْ تعْلمْ كيْف أنْزل اللهُ تعالى عِقابهُ بِثمُود، قوْمِ صالِحٍ، فأهْلكهُمْ جمِيعًا، وثمُودُ هؤُلاءِ هُمُ الذِين قطعُوا الصّخْر ونحتُوهُ فِي الوادِي، وبنوْا بِهِ القُصُور والأبْنِية العظِيمة. (وثمُودُ قبِيلةٌ عربِيّةٌ مِنْ سكّانِ وادِي القُرى، وتُعْرفُ مدينتُهُم اليوم بِمدائِنِ صالِحٍ) .أو لمْ تعْلمْ كيْف أنْزل اللهُ تعالى عِقابهُ بِفرْعوْن ذِي

وهؤُلاءِ الذِين تقدّم ذِكْرُهُمْ مِنْ عادٍ وثمُود وفِرْعوْن .. قدِ اسْتعْملُوا سُلْطانهُمْ وقُوّتهُمْ فِي الطُّغْيانِ، والتّجاوزِ على حُقُوقِ العِبادِ. فانْتشر الفسادُ وعمّ البِلاد، وضجّ النّاسُ بِالشّكْوى مِن الظُّلْمِ. فصبّ اللهُ عليْهِمْ ألْوانًا مُلْهِبةً مِن العذابِ والبلاءِ عِقابًا لهُمْ على ما أجْرمُوا. واللهُ سُبْحانهُ عالِمُ بِما يفْعلُهُ الطُّغاةُ، وهُو يرْصُدُ تصرِّفاتِهِمْ ويُراقِبُها، ولا يفُوتُهُ شيءٌ مِنْها، فأخذ هؤُلاءِ العُتاة الطُّغاة الكافِرِين أخْذ عزِيزٍ مُقْتدِرٍ .. [2]

الاستفهام هنا تقريرى، تهديدى .. أي انظر كيف فعل ربك بعباد .. وكذلك يفعل ربك بالطاغين والمتجبرين. وعاد، قبيلة قديمة من العرب البائدة، وكانت ديارهم بالأحقاف، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: «وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ» (21.الأحقاف) وإرم، هى موطن عاد، وهى بدل من كلمة «عاد» أي ألم تر كيف فعل ربك بأرم ذات العماد، التي عمرتها قبيلة عاد، وأعملت فيها قوتها الجسدية، وجلبت لها كل ما قدرت عليه من مل، ومتاع .. فكانت كما وصفها الله سبحانه: «لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ» أي لم يكن لها مثيل فيما جاورها من بلاد ..

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2855)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 5876، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت