فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 849

الشهوات صار داعي هذه الشهوات أو الظلم فيها أعظم بكثير، وقد تصبر، ويهيج ذلك لها من بغض ذلك الغير وحسده وطلب عقابه وزوال الخير عنه ما لم يكن فيها قبل ذلك، ولها حجة عند نفسها من جهة العقل والدين، بكون ذلك الغير قد ظلم نفسه والمسلمين، وأن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر واجب، والجهاد على ذلك من الدين." [1] "

وقال ابن تيمية رحمه الله أيضًا:"فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ عَاقِبَةَ الظُّلْمِ وَخِيمَةٌ وَعَاقِبَةُ الْعَدْلِ كَرِيمَةٌ وَلِهَذَا يُرْوَى:" {اللَّهُ يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَا يَنْصُرُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً} "." [2]

إن أحكام الإسلام عدل كلها، وحكمة كلها، وخير كلها، لأنها من عند الله الحكيم العليم، وإذا كان الله تعالى قد ذكر أن العمل بالتوراة والإنجيل من أسباب الرخاء والحياة الطيبة فقال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) [المائدة:66]

فلأن يكون ذلك بإقامة أحكام القرآن من باب أولى، فهو الكتاب الذي أنزله الله"مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه"

فمن أقام أحكام الإسلام فقد أقام العدل وحصل له الخير والبركة، وكذلك لو أن المسلمين لم يقيموا دينهم، ويعملوا به، فسدت عليهم الدنيا، وعم فيهم الشر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم: أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم"فالباغي يصرع في الدنيا وإن كان مغفورًا له مرحومًا في الآخرة، وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يُجزى به في الآخرة. والله أعلم. [3]

لقد أمر الإسلام بالعدل، وجعله غاية الحكم الإسلامي وهدفه، والعدل هو: إعطاء كل ذي حق حقه كاملًا غير منقوص. وهذا العدل مسئولية الحاكم، وواجب من الواجبات المفروضة عليه، والأمة لها الحق في أن تحاسب الحاكم إذا ظلم أحدًا. ويشمل العدل كل الحقوق المتعلقة بالأرواح والأعراض والحريات والأموال، للمسلم وغير المسلم.

(1) - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية (ص: 29) ومجموع الفتاوى (28/ 146)

(2) - مجموع الفتاوى - (28/ 62) والحسبة لابن تيمية ت الشحود (ص: 178)

(3) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 4426) رقم الفتوى 24439 من أقام أحكام الإسلام فقد أقام العدل وحصلت له البركة تاريخ الفتوى:23 شعبان 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت