فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 849

ينْفعهُ بشيءٍ، أوْ أنْ يحْمِل مِنْ ذُنُوبِهِ شيئًا، ولا ينْفعُ الإِنسان فِي ذلِك اليومِ إِلا إِيمانُهُ بربِّهِ، وإِخلاصُهُ العِبادة لهُ، وعملُهُ الصّالِحُ.

ثُمّ يأمرُ اللهُ تعالى العِباد بِألاّ تُلْهِيهُمُ الحياةُ الدُّنيا بِزُخْرُفِها، وزِينتِها، ومتاعِها، عنِ العملِ النّافِعِ لِيومِ القِيامةِ، ويومُ القِيامةِ هو وعدٌ حقٌّ مِن اللهِ، واللهُ لا يُخْلِفُ وعْدهُ أبدًا. كما يأْمُرُهُمْ بألاّ يغُرّهُمُ الشّيْطانُ فيحْمِلهُمْ على المعاصي بِتزْيِينِها لهُمْ [1] .

وفي هذا الختام دعوة عامة للناس جميعا إلى الله، وإلى الإيمان به، والخشية له، واتقاء عذابه يوم القيامة، حيث تجزى كل نفس بما كسبت، ولا يغنى أحد عن أحد شيئا ..

فهنالك تتقطع الأنساب، ويشغل كل امرئ بنفسه، «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.» (34 - 37:عبس) .. «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (88 - 89:الشعراء) .وقوله تعالى: «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ» وعد الله هنا هو يوم القيامة، حيث وعد الناس بالبعث من بعد موتهم، ليلقوا جزاء ما عملوا .. وهذا وعد حق .. «وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ» (6:الروم) .وقوله تعالى: «فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ» تحذير من الغفلة عن هذا اليوم، ومن عدم العمل له، والحذر مما يشغل الإنسان عنه، من متاع الحياة الدنيا وزخارفها، ومن المغربات التي تزين للإنسان الشر، وتدفعه عن مواقع الإحسان، بما يوسوس له به الشيطان، وما تزين له به النفس. [2]

يأمر تعالى الناس بتقواه، التي هي امتثال أوامره، وترك زواجره، ويستلفتهم لخشية يوم القيامة، اليوم الشديد، الذي فيه كل أحد لا يهمه إلا نفسه فـ {لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} لا يزيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته، قد تم على كل عبد عمله، وتحقق عليه جزاؤه. فلفت النظر في هذا لهذا اليوم المهيل، مما يقوي العبد ويسهِّل عليه تقوى الله، وهذا من رحمة الله بالعباد، يأمرهم بتقواه التي فيها سعادتهم، ويعدهم عليها الثواب، ويحذرهم من العقاب، ويزعجهم إليه بالمواعظ والمخوفات، فلك الحمد يا رب العالمين.

{إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} فلا تمتروا فيه، ولا تعملوا عمل غير المصدق، فلهذا قال: {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} بزينتها وزخارفها وما فيها من الفتن والمحن.

{وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الذي هو الشيطان، الذي ما زال يخدع الإنسان ولا يغفل عنه في جميع الأوقات، فإن لله على عباده حقا، وقد وعدهم موعدا يجازيهم فيه بأعمالهم، وهل وفوا حقه أم قصروا فيه. وهذا أمر يجب الاهتمام به، وأن يجعله العبد نصب عينيه، ورأس مال تجارته، التي يسعى إليها. ومن

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3383، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - التفسير القرآني للقرآن (11/ 593)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت