فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 849

المؤمنين، كيف يكتبه الله سبحانه وتعالى لهم ويحوطهم ويجعل الرفعة لهم، أبد الآبدين إلى يوم الدين، وهذا جليٌّ واضحٌ ناصعٌ في دعوة نبي الله عيسى -على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام-.

قال تعالى: {فلمّا أحسّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْر قال منْ أنْصارِي إِلى اللّهِ قال الْحوارِيُّون نحْنُ أنْصارُ اللّهِ آمنّا بِاللّهِ واشْهدْ بِأنّا مُسْلِمُون (52) ربّنا آمنّا بِما أنْزلْت واتّبعْنا الرّسُول فاكْتُبْنا مع الشّاهِدِين (53) ومكرُوا ومكر اللّهُ واللّهُ خيْرُ الْماكِرِين (54) إِذْ قال اللّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتوفِّيك ورافِعُك إِليّ ومُطهِّرُك مِن الّذِين كفرُوا وجاعِلُ الّذِين اتّبعُوك فوْق الّذِين كفرُوا إِلى يوْمِ الْقِيامةِ ثُمّ إِليّ مرْجِعُكُمْ فأحْكُمُ بيْنكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تخْتلِفُون (55) فأمّا الّذِين كفرُوا فأُعذِّبُهُمْ عذابًا شدِيدًا فِي الدُّنْيا والْآخِرةِ وما لهُمْ مِنْ ناصِرِين (56) وأمّا الّذِين آمنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ فيُوفِّيهِمْ أُجُورهُمْ واللّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِين (57) ذلِك نتْلُوهُ عليْك مِن الْآياتِ والذِّكْرِ الْحكِيمِ (58) } [آل عمران] .

إن تبني نصرة دعوة الحق في ظروف صعبة كهذه محاطة بالعداء لمن انتمى إليها؛ العداء الظاهر والمكر الغادر من جانب آخر، عداء حتى لنبي يرونه أمام أعينهم يحيي الموتى بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، ويبلغ العداء بهم لدعوته رغم ما يرونه من آيات بيده لا يمكن أن تأتي إلا من عند الله أن يسعوا لقتله وصلبه، هذا كله منصب على الداعي رغم ما معه من الآيات، فما بالك بما سيناله من انتمى إلى دعوته أو انحاز إليها من العداء والنكال، إن مثل هذا الحال ليجعل من المستحيل أو العسير حتى التفكير في الانضمام للدعوة والإيمان بها. وهنا يأتي موقف النصرة ظاهرًا رغم كل هذه الأحوال؛ يأتي قويًا مدويًا {نحن أنصار الله} على مسامع الملأ ورغم كيدهم وعدائهم ومكرهم، وهنا عبرة كذلك يجب ألا تنسى وأن تكون موضع الاهتمام، وهي أن تبني نصرة الدين في ظروف تشير إلى أن الهلاك محدق بمن انضمّ إليه - فضلًا عمن ناصره - سببٌ مباشر في حصول أسباب غيبية من الله وظاهرة تجعل أولئك المناصرين للدعوة - يوم لا ناصر لها من قبل الناس وكل لها عدو - في أعلى مراتب الظهور والغلبة والنصر.

قال تعالى: {واذْكُرُواْ إِذْ أنتُمْ قلِيلٌ مُّسْتضْعفُون فِي الأرْضِ تخافُون أن يتخطّفكُمُ النّاسُ فآواكُمْ وأيّدكُم بِنصْرِهِ ورزقكُم مِّن الطّيِّباتِ لعلّكُمْ تشْكُرُون} (26) سورة الأنفال،

اذكروا هذا لتستيقنوا أن الرسول يدعوكم لما يحييكم؛ واذكروه كي لا تقعدوا عن مكافحة الظلم في كل صوره وأشكاله .. اذكروا أيام الضعف والخوف، قبل أن يوجهكم الله إلى قتال المشركين، وقبل أن يدعوكم الرسول إلى الطائفة ذات الشوكة وأنتم كارهون .. ثم انظروا كيف صرتم بعد الدعوة المحيية التي انقلبتم بها أعزاء منصورين مأجورين مرزوقين. يرزقكم الله من الطيبات ليؤهلكم لشكره فتؤجروا على شكركم لفضله!

وحض سبحانه وتعالى المؤمنين على نصرة دينه، ووعدهم عليها بالنصر والتمكين، قال سبحانه وتعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا إِن تنصُرُوا اللّه ينصُرْكُمْ ويُثبِّتْ أقْدامكُمْ} (7) سورة محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت