فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 849

الْكِتَابَ، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:» يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنَعْتَ؟ «فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:» صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا «،فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:» أَوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ مَا يُدْرِيكَ يَا عُمَرُ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ «،فَقَالَ:» اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ «،فَدَمَعَتْ عَيْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ" [1] "

وقال ابن حجر: [إن المؤمن ولو بلغ بالصلاح أن يُقطع له بالجنة لا يُعصم من الوقوع في الذنب لأن حاطبا دخل فيمن أوجب الله لهم الجنة ووقع منه ما وقع] [2] .

وأمثلة هذا كثيرة. فالتربية الإيمانية تمارس أثناء الجهاد ولا يؤجل الجهاد من أجلها. فهي ـ كما سبق ـ لا تنتهي إلا بموت العبد، والله سبحانه يقلب القلوب ويصرفها كيف يشاء.

5 = العدالة ليست من شروط وجوب الجهاد، ويجوز للفاسق أن يخرج للجهاد تابعا (جنديا) إذا كانت منفعته للجهاد أعظم من مفسدته، كما سبق تفصيله، ويُمنع من فيه إفساد أو خيانة.

6 = إنه لا يعيب طائفة من المسلمين أن يكون بين صفوفها بعض العصاة، إنما يعيبها أن تقرهم على المعاصي ولا تأخذهم بطاعة الله تعالى أمرا ونهيا، إذ إن الخطأ والمعصية لا تنفك عن الإنسان، وقد أقام - صلى الله عليه وسلم - حدود الزنا والقذف والخمر والسرقة والحرابة في حياته - صلى الله عليه وسلم -،وكان المنافقون يخرجون معه في الغزو كما سبق في أوائل هذه الرسالة، ولم يقل أحد لا نجاهد طالما في الصفوف عصاة أو منافقون، فعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -" [3] "

والمقصد من هذا أنه إذا وجد بعض العصاة في طائفة مجاهدة قائمة بأمر الله فإن هذا ليس بمبرر لترك الجهاد معها بحجة أن بها بعض العصاة.

7 = فإن عدمت مثل هذه الطائفة المشار إليها أعلاه (وهي الطائفة الصالحة التي تضم بعض العصاة) ولم يمكن الجهاد إلا مع أمي فاجر أو مع عسكر كثير الفجور، فالجهاد معهم واجب ـ كما قال ابن

(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 57) (7119) صحيح

(2) - فتح الباري ج 12 ص 310

(3) - صحيح البخاري (9/ 49) (7068)

(ما يلقون) من ظلمه لهم وتعديه عليهم وفيه التفات حيث انتقل من التكلم إلى الغيبة. (الذي بعده شر منه) يكون فيه الخير والشر أكثر منه أحيانا وقد يكون زمان خيرا من سابقه بكثير فلا حجة في هذا ونحوه لمن يؤثرون الراحة والانهزام فيتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستسلمون للشر والفساد والظلم والطغيان. وفي بعض النسخ (أشر منه) بالهمزة والأولى أفصح وأصوب]

وَالسَّبَبُ هُوَ الْبُعْدُ عَنْ أَنْوَارِهِ وَالِاحْتِجَابُ عَنْ أَسْرَارِهِ الْمُقْتَضِي لِظُلُمَاتِ الظُّلْمِ عَلَى أَنْفُسِنَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ فِي أَنْفُسِ أَنْفُسِنَا"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2794) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت