المراد، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ:" {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال:60] ،أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ" [1]
فلا يجوز حمل هذه الآية على الإعداد الإيماني والتربية، والإعداد المادي يشمل إعداد الرجال والسلاح والمال. والآية السابقة ذكرت السلاح والمال صراحة والرجال إشارة، وقد ورد الأمر بإعداد الرجال في آيات أخر، كقوله تعالى: {ياأيُّها النّبِيُّ حرِّضْ الْمُؤْمِنِين على الْقِتالِ} [2] ،وكقوله تعالى: {فقاتِلْ فِي سبِيلِ اللّهِ لا تُكلّفُ إِلا نفْسك وحرِّضْ الْمُؤْمِنِين عسى اللّهُ أنْ يكُفّ بأْس الّذِين كفرُوا} [3] ،وكقوله تعالى: {ياأيُّها الّذِين آمنُوا كُونوا أنصار اللّهِ ... } [4] .
وقد سبق تفصيل هذا في الباب الثاني من هذه الرسالة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية إنه إذا سقط الجهاد للعجز وجب الاستعداد بإعداد القوة ورباط الخيل [5] .وقد جعل الله سبحانه هذا الإعداد من علامات صدق الإيمان وفيصلا بين المؤمن والمنافق في قوله تعالى {ولوْ أرادُوا الْخُرُوج لأعدُّوا لهُ عُدّةً ولكِنْ كرِه اللّهُ انْبِعاثهُمْ فثبّطهُمْ وقِيل اقْعُدُوا مع الْقاعِدِين لوْ خرجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّ خبالا ولأوْضعُوا خِلالكُمْ يبْغُونكُمْ الْفِتْنة وفِيكُمْ سمّاعُون لهُمْ} [6] .فبين الله سبحانه أن ترك المنافقين إعداد العدة كان بسابق الخذلان القدري لهم منه سبحانه، وأن هذا كان رحمة منه سبحانه للمؤمنين الصادقين فلو خرج معهم هؤلاء المنافقون لما كان منهم إلا الإفساد والفتن، خاصة وأن بعض المؤمنين يُحسنون الظن بهؤلاء المنافقين {وفِيكُمْ سمّاعُون لهُمْ} فينشأ من هذا فساد كبير. هذا فيما يتعلق بالإعداد المادي.
أما الإعداد الإيماني (التربية) فلا منه أيضا، وقد سبق ذكر أدلته في هذا الفصل بما يغني عن الإعادة، وهذا الإعداد في غاية التشعب بعدد شعب الإيمان الظاهر منها والباطن، العلمي منها والعملي، وله أثر مباشر في النصر أو الخذلان القدري كما سبق في الأصول الخمسة ولكن هناك بعض التحفظات فيما يتعلق بالإعداد وهي:
(1) - صحيح مسلم (3/ 1522) 167 - (1917)
[ش (وأعدوا لهم ما استطعتم) قوله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة - ألا أن القوة الرمي قالها ثلاثا هذا تصريح بتفسيرها ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا وفيه وفي الأحاديث بعده فضيلة الرمي والمناضلة والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله تعالى وكذلك المثاقفة وسائر أنواع استعمال السلاح وكذا المسابقة بالخيل وغيرها والمراد بهذا كله التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه ورياضة الأعضاء بذلك]
(2) - الأنفال، الآية: 65
(3) - سورة النساء، الآية: 84
(4) - سورة الصف، الآية: 14
(5) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 259
(6) - سورة التوبة، الآيتان: 46 ـ 47.