فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 849

فأعدّ لذلك عدته، فهذا واجب من واجبات المسلمين، فلا يستهينوا بعدوهم، واحتقار العدو ليس من شأن المسلمين بل إننا نبحث عن مكامن القوة ومواطن الضعف فيه، ثم نستنصر بالله جل وعلا عليه، ومع ذلك علينا أن نتأمل ما جاء عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَرَأْتُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ» ،ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ» [1] .

ج- أن المقصود من إعداد العدة في الإِسلام إنما هو إرهاب الأعداء حتى لا يفكروا في الاعتداء على المسلمين

وحتى يعيش أتباع هذا الدين آمنين مطمئنين في ديارهم، وحتى يستطيعوا أن يبلغوا رسالة الله إلى خلقه من الناس دون أن يخشوا أحدًا سواه - عز وجل ..

وليس المقصود بأعداد العدة إرهاب المسالمين، أو العدوان على الآمنين، أو القهر والإِذلال للناس واستغلالهم فيما يغضب الله - تعالى -.

ولذلك وجدنا الآية صريحة في بيان المقصود من هذا الإِعداد، وهو - كما عبرت عنه {تُرْهِبُون بِهِ عدْوّ الله وعدُوّكُمْ وآخرِين مِن دُونِهِمْ لا تعْلمُونهُمُ الله يعْلمُهُمْ} .

وهناك آيات أخرى صريحة في بيان سبب مشروعيته القتال في الإِسلام ومن ذلك قوله - تعالى: {وقاتِلُواْ فِي سبِيلِ الله الذين يُقاتِلُونكُمْ ولا تعتدوا إِنّ الله لا يُحِبُّ المعتدين} وقوله - تعالى: {وقاتِلُوهُمْ حتى لا تكُون فِتْنةٌ ويكُون الدين للّهِ فإِنِ انتهوا فلا عُدْوان إِلاّ على الظالمين} والخلاصة: أن من تتبع آيات القرآن الواردة في القتال يجدها جميعها تقرر أن سبب القتال في الاسم ينحصر في رد العدوان، وحماية الدعوة الإِسلامية من التطاول عليها وتثبيت حرية العقدية، وتطهير الأرض من الظلم والطغيان.

ما المقصود بالإعداد للجهاد؟

المقصود إعدادان: إعداد مادي وإعداد إيماني، ولا يجوز قصر الإعداد على أحدهما. أما الإعداد المادي: فهو المشار إليه في آية الأنفال، قال تعالى: {وأعِدُّوا لهُمْ ما اسْتطعْتُمْ مِنْ قُوّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخيْلِ تُرْهِبُون بِهِ عدُوّ اللّهِ وعدُوّكُمْ وآخرِين مِنْ دُونِهِمْ لا تعْلمُونهُمْ اللّهُ يعْلمُهُمْ وما تُنفِقُوا مِنْ شيْءٍ فِي سبِيلِ اللّهِ} [2] ،وقد ورد تفسير هذه الآية مرفوعا بما لا يدع مجالا لتأويلها أو حملها على غير

(1) - صحيح البخاري (4/ 51) (2965)

(بعض أيامه) بغض غزواته. (لقي فيها) العدو والحرب. (مالت) زالت. (الأحزاب) قبائل الشرك]

(2) - سورة الأنفال، الآية: 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت