بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام وعلى سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ للنصر عوامله وأسبابه، وكذلك فإن للهزيمة عواملها وأسبابها، وهذا الكون قد أقامه الله تعالى على الأسباب المسببات ..
وقد وردت تفاصيل في القرآن والسنة عن هذا وذاك
والأمة المسلمة بحاجة لمعرفة أسباب النصر لكي تأخذ بها في مواجهة أعدائها الذين يتربصون بها الدوائر، قال تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء:102] وكذلك معرفة أسباب الهزيمة لكي تبتعد عنها ...
قال تعالى عن الأولى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7]
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله، والحكم بكتابه، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ينصركم الله على أعدائكم، ويثبت أقدامكم عند القتال. [1]
وقال عن الثانية: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46]
والتزموا طاعة الله وطاعة رسوله في كل أحوالكم، ولا تختلفوا فتتفرق كلمتكم وتختلف قلوبكم، فتضعفوا وتذهب قوتكم ونصركم، واصبروا عند لقاء العدو. إن الله مع الصابرين بالعون والنصر والتأييد، ولن يخذلهم. [2]
وقد سبق لي أن كتبت كتابًا في هذا الموضوع بعنوان"المفصل في عوامل النصر والهزيمة" [3]
وفي هذا الكتاب قمت بمراجعة الكتاب وتوثيق النصوص وإضافة نصوص جديدة أخرى
وقد قسمته لثلاثة أبواب وهي:
الباب الأول =شروطُ الاستخلافِ والتمكين في هذه الأرضِ
الباب الثاني =عوامل النصر الخاصة في القرآن والسنة، وقد وصلت إلى تسعين عاملًا
الباب الثالث =عوامل الهزيمة الخاصة في القرآن والسنة، وقد وصلت إلى نيف وأربعين عاملًا
(1) - التفسير الميسر (1/ 507)
(2) - التفسير الميسر (1/ 183)
(3) - انظره في مكتبة صيد الفوائد وغيرها