عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا فَخَرَجُوا فِي غَزْوَةٍ لَهُمْ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ [ص:662] الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ إِلَى أَنْ صَرَخَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَصَرَخَ الْمُهَاجِرُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: «مَا لَكُمْ وِلِدَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ؟» فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي فَأَقْتُلَهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} [المنافقون:8] إِلَى {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} [المنافقون:8] قَالَ: قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ الْأَنْصَارِيُّ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ، وَنَاسٌ مَعَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ
وعَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، كَانَ يُقَالُ لَهُ حُبَابٌ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَبْدَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ وَالِدِي يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقْتَلْ أَبَاكَ عَبْدَ اللَّهِ» .ثُمَّ جَاءَ أَيْضًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ وَالِدِي يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَذَرْنِي حَتَّى أَقْتُلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تُقْتَلُ أَبَاكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَوَضَّأْ حَتَّى أَسْقِيَهُ مِنْ وَضُوئِكَ لَعَلَّ قَلْبَهُ أَنْ يَلِينَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَاهُ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَبِيهِ فَسَقَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: هَلْ تَدْرِي مَا سَقَيْتُكَ؟ فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ: نَعَمْ، سَقَيْتَنِي بَوْلَ أُمِّكِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ سَقَيْتُكَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ قَالَ عِكْرِمَةُ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِيهِمْ. وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُنَافِقِينَ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون:7] وَهُوَ الَّذِي قَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغُوا الْمَدِينَةَ مَدِينَةَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ مَعَهُ، أَخَذَ ابْنُهُ السَّيْفَ، ثُمَّ قَالَ لِوَالِدِهِ: أَنْتَ تَزْعُمُ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَوَاللَّهِ لَا تَدْخُلُهَا حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ بِرِجْلِهِ وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ شَدِيدٌ فَنَادَى الْمُهَاجِرِينَ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الْأَنْصَارُ: يَا لِلْأَنْصَارِ قَالَ: وَالْمُهَاجِرُونَ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، إنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ قَالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي زَيْدٌ أَنَّهُ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، قَالَ: فَجَاءَ فَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ