فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 738

إذا تبين لنا أن الساحر كافر ، ومدع علم الغيب ، ويتعامل مع الجن ، ولا يتأتى له ذلك حتى يكفر بالله تعالى ، فعلاج السحر ينقسم إلى قسمين:

1-حله بسحر مثله:

ومعنى حل السحر بالسحر: أي فك السحر وعلاجه عن طريق السحرة ، وهذا أمر محرم ، لمناقضته للكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة ، فيحرم فك السحر بسحر مثله .

لأن حل السحر بسحر مثله ، فيه إعانة للساحر على الباطل ، وتماد في غيه ، وفيه تعاون على الإثم والعدوان ، وفيه رضًا بعمل الساحر الذي هو من الكفر والعياذ بالله ، وفيه تقرب للشيطان بأنواع القرب ليبطل عمل السحر ، وهذا من الكفر بالله تعالى ، فلا يتوكل الإنسان إلا على الله تعالى ، لأنه هو النافع الضار ، وهو الذي بيده دفع الضرر عن المريض ، ولهذا قال الحسن رحمه الله:"لا يحل السحر إلا ساحر"، يعني أن من فك السحر بسحر مثله كالطلاسم والكلام الغير مفهوم فهو ساحر مشرك بالله تعالى ، ما لم يكن ذلك من الكتاب والسنة ، فإن كان منهما فهو جائز ، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة ، فقال:"هي من عمل الشيطان"

2-حله بالرقية الشرعية:

من الكتاب والسنة بشروطها الثلاثة المعروفة ، وهذا معلوم بالضرورة فقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بالمعوذتين ، وكذلك رقى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ،فالرقية بالكتاب والسنة أمر مشروع لبركة الكتابين .

بيان أمور يفعلها العامة هي من الشرك:

هناك بعض الأمور التي يعتقدها كثير من الناس جهلًا منهم بأنه تنفع أو تضر ، وهي من الشرك ، والشرك فيها يختلف ، فمنها ما هو شرك أكبر مخرج من الإسلام ، ومنها ما هو شرك أصغر ، ويجب على المسلم أن يعرف تلك الأمور كي يأخذ الحذر والحيطة من أن يقع فيها ، وهذه الاستخدامات لا يستخدمها إلا أهل الشعوذة والدجل ، لجلب أنظار الناس إليهم ، ومن تلك الوسائل:

التولة: ما يؤلف به بين المرء وزوجته .

الطيرة: وهي التشاؤم من شيء معين معلوم ، كمن يتشاءم من يوم معين ، أو شهر معين ، أو فصل من السنة ، وقد يكون التشاؤم بالطير ، أو بالزمان ، أو بالمكان ، أو بالأشخاص . والواجب على المسلم أن يعلم أن كل ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطئه لم يكن ليصيبه ، بل كل ذلك بقدر الله تعالى ، ومن تشاءم من شيء فرده تشاؤمه عن مقصده وغايته ، فقد أشرك ، قال صلى الله عليه وسلم:"من ردته الطيرة عن حاجته ، فقد أشرك ، قالوا: فما كفارة ذلك ؟ قال:"أن تقولوا: اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طير إلا طيرك ، ولا إله غيرك" [ أخرجه أحمد قال الهيثمي حديث حسن ] ، وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم دواءً للطيرة ، فعن عقبة ابن عامر قال ذُكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أحسنها الفأل ـ الكلمة الطيبة ـ ولا ترد مسلمًا ، فإذا رأى أحدكم ما يكره ، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك" [ أخرجه أبو داود وقال النووي سنده صحيح ] ."

العيافة: زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل ، والزجر أنواع: فقد يكون للصيد فهذا جائز ، وقد يكون للتشاؤم فهذا محرم ، يعني إذا رأى طيرًا وكان قد نوى سفرًا ، فإن يرمي الطير ليطير ، فإذا طار تبعه ببصره ، فإن ذهب يمينًا تفاءل ومضى في سفره ، وإذا ذهب شمالًا تراجع عما أراده .

الطرق: وهو خط يخطونه في الأرض ، ويدعون كذبًا أنه يحصل على كذا وكذا أو ما شابه ذلك ، وأكثر ما يفعل هذا الأمر النساء ، وهو نوع من السحر .

الودعة: شيء أبيض يجلب من البحر ، يعلق في حلوق الصبيان وغيرهم ، ويعتقدون أنها تدفع العين .

الحلقة: كثيرًا ما تستخدم من أجل العلاج من العين .

الخيط: ويعلقونه على المحموم ـ يعني المصاب بلدغة عقرب أو حية ـ ويعقدون فيه عقدًا بحسب اصطلاحاتهم ، وأكثرهم يقرأ عليه سورة الشرح ، ويعقد عند كل حرف كاف عقدة ، فيجتمع في الخيط تسع عقد بعدد الكافات ، ثم يربطون به يد المحموم أو عنقه .

الناب: وهو أخذ ناب الضبع وتعليقه بحجة أنه ينفع في العلاج من العين .

العين: استخدام عين الذئب بتعليقها في رقبة المريض ، ويزعمون أن الجن تفر منها ، ويقولون: إذا وقع بصر الذئب على جني فإنه لا يستطيع أن يفر منه حتى يأخذه . ولذلك فهم يعلقونها في رقبة المريض ، أو من مات حتى لا تقربه الجن . وهذا توكل على غير الله تعالى ، وهذا شرك مخرج من دائرة الإسلام .

النشرة: قال في النهاية النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال ، وقال الحسن النشرة من السحر . وسميت نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به هو من عمل الشيطان أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه وأما ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات المأثورة النبوية فلا بأس به .

التميمة: هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام ، وفي الحديث التمائم والرقي من الشرك وفي حديث آخر من علق تميمة فلا أتم الله له ، كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء وإنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه . قال السندي: المراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وعظامها وأما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل هو جائز . وقال القاضي أبو بكر العربي في شرح الترمذي تعليق القرآن ليس من طريق السنة وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق . [ عون المعبود ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت