فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 738

هَؤُلَاءِ عَلَى حِدَةٍ , فَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَيَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ إلَّا أَنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ , فَكَمَا صَحَّ عَقْدُهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ , وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ عَقْدُ نِكَاحِهِ فِي حُدُودِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ لِاسْتِمْرَارِ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ جِهَةٍ ; وَكَذَا لِعَدَمِ وُجُودِ الْإِسْرَافِ مِنْهُ , وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ فَقَدْ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَ فِيهَا إدْخَالُ غَيْرِ وَارِثٍ مَعَ الْوَرَثَةِ , وَأَمَّا الْمُفْلِسُ فَصَحَّتْ الرَّجْعَةُ مِنْهُ ; لِأَنَّهَا لَا تَتَطَلَّبُ مَهْرًا جَدِيدًا فَلَا تَشْغَلُ ذِمَّتَهُ بِالْتِزَامَاتٍ مَالِيَّةٍ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الدَّائِنِينَ , كَمَا أَجَازُوا الرَّجْعَةَ مِنْ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ مَعَ عَدَمِ جَوَازِ عَقْدِ نِكَاحِهِ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِمْرَارٌ لِعَقْدِ النِّكَاحِ وَلَيْسَتْ إنْشَاءً جَدِيدًا لَهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ شَرْطَ الْمُرْتَجِعِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا مُخْتَارًا غَيْرَ مُرْتَدٍّ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ كَإِنْشَاءِ النِّكَاحِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِي الرِّدَّةِ وَالصِّبَا وَالْجُنُونِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ , كَمَا لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ فِيهَا . فَالرَّجْعَةُ لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ بَالِغٍ , عَاقِلٍ مُخْتَارٍ . وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّفِيهَ فَكَمَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ . . . وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ تَصِحُّ رَجْعَتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ أَهْلٌ لِإِبْرَامِ عَقْدِ النِّكَاحِ , وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , كَمَا لَا تَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رَجْعَةُ السَّكْرَانِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ , لِأَنَّ أَقْوَالَهُ كُلَّهَا لَاغِيَةٌ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مِنْ الْمُحْرِمِ ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الْمُحْرِمِ لِإِنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ عَارِضٌ . هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعَةِ رِضَا الْمَرْأَةِ . وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } . يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .

رِدَّةٌ(1)

1 -الرِّدَّةُ لُغَةً: الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ , وَمِنْهُ الرِّدَّةُ عَنْ الْإِسْلَامِ . يُقَالُ: ارْتَدَّ عَنْهُ ارْتِدَادًا أَيْ تَحَوَّلَ . وَالِاسْمُ الرِّدَّةُ , وَالرِّدَّةُ عَنْ الْإِسْلَامِ: الرُّجُوعُ عَنْهُ . وَارْتَدَّ فُلَانٌ عَنْ دِينِهِ إذَا كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: ( الرِّدَّةُ: كُفْرُ الْمُسْلِمِ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ ) . شَرَائِطُ الرِّدَّةِ: 2 - لَا تَقَعُ الرِّدَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَّا إذَا تَوَفَّرَتْ شَرَائِطُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالِاخْتِيَارِ .

رِدَّةُ الصَّبِيِّ:

3 -رِدَّةُ الصَّبِيِّ لَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ , وَقَوْلٌ لِأَحْمَدَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَمُحَمَّدٌ: يُحْكَمُ بِرِدَّةِ الصَّبِيِّ اسْتِحْسَانًا , وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ .

الْمُرْتَدُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُقْتَلُ:

4 -ذَهَبَ الْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ رِدَّةِ الصَّبِيِّ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ الصَّبِيَّ إذَا ارْتَدَّ لَا يُقْتَلُ حَتَّى بَعْدَ بُلُوغِهِ , قَالَ فِي الْأُمِّ: ( فَمَنْ أَقَرَّ بِالْإِيمَانِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا , ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ , ثُمَّ لَمْ يَتُبْ بَعْدَ الْبُلُوغِ , فَلَا يُقْتَلُ ; لِأَنَّ إيمَانَهُ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ بَالِغٌ , وَيُؤْمَرُ بِالْإِيمَانِ , وَيُجْهَدُ عَلَيْهِ بِلَا قَتْلٍ ) .

رِدَّةُ الْمَجْنُونِ:

5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا صِحَّةَ لِإِسْلَامِ مَجْنُونٍ وَلَا لِرِدَّتِهِ . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ تَبْقَى سَائِرَةً عَلَيْهِ . لَكِنْ إنْ كَانَ يُجَنُّ سَاعَةً وَيُفِيقُ أُخْرَى , فَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ فِي إفَاقَتِهِ وَقَعَتْ , وَإِنْ كَانَتْ فِي جُنُونِهِ لَا تَقَعُ , كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الْكَاسَانِيُّ .

رِدَّةُ السَّكْرَانِ:

(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7778) فما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت