فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 738

بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ما يجب الإيمان به وبذلك تكون العقيدة الصحيحة للمسلم في هذا هو ما قطعت به هذه الآية من نفى قتل عيسى عليه السلام وصلبه ومن إثبات رفعه إلى الله تعالى، فهذا القدر لا يجوز لمسلم جحوده، ويخرج عن الإسلام من اعتقد ما يقول المسيحيون الآن من قتل ذاات هذا النبى وصلبه .

أما رفعه عليه السلام حيا أو ميتا أو نائما إن كان حيا وما مكانه وما كيفية حياته وهيئتها فان هذا مما اختلف في شأنه العماء إذ لم تفده آيات القرآن الكريم على وجه قطعى الدلالة .

وجمهور أهل العلم على أن عيسى عليه السلام حى عند الله تعالى حياة لم تثبت كيفيتها ولا طبيعتها مستدلين بما سنورده فيما يلى عن واقعة نزوله وعودته إلى الأرض .

نزول عيسى إلى الأرض يدل مجموع الأحاديث المروية في كتب السنة على أن عيسى عليه السلام سينزل إلى الأرض داعيا بالإسلام وحاكما بشريعته ومتبعا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .

من هذا ما أخرجه البخارى في صحيحه في كتاب الأنبياء عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية(أى يلغيها ولا يقبلها من أحد من أهل الأديان الأخرى إذ لا يقبل منهم غير الإسلام دينا) ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ) ثم قال أبو هريرة أقرءوا إن شئتم قول الله تعالى { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا } النساء 159 ، وقد رواه مسلم في صحيحه هكذا عن أبى هريرة وزاد أنه (يقتل الدجال) ما حكم من جحد نزول عيسى هذا الحديث الشريف وأمثاله ليس من الأدلة القطيعة الثبوت والدلالة لأنه ليس من المتواتر فلا يفيد قطعا نزول عيسى عليه السلام للأرض .

كذلك لم تفد آيات القرآن الكريم نزوله على وجه قاطع، وإن كانت الآيتان 159 من سورة النساء، 61 من سورة الزخرف تحتملان الدلالة على هذا في أحد التأويلات الكثيرة لكل منهما والتى أوردها الكبرى في تفسيره .

ولما كانت أسس العقيدة الإسلامية إنما تثبت بالدليل القطعى الثبوت والدلالة من القرآن والسنة .

فإن من جحد نزول عيسى عليه السلام وعودته إلى الأرض لا يخرج عن الإسلام ولا يعتبر كافرا لأن ماحجده غير ثابت بدليل قطعى من القرآن أو السنة .

ومع هذا فقد تقبل جمهور أهل العلم منذ حدث رواة هذا الحديث به وبأمثاله من الصحباه رضوان الله عليهم ومنذ أن دونت السنة الشريفة تقبلوا الأحاديث الشريفة الدلالة على نزول عيسى عليه السلام وعودته إلى الأرض قبولا حسنا وآمنوا بها وعدوا نزوله من أشراط الساعة وعلاماتها الكبرى .

وأختار طريق هؤلاء والاقتداء بهم باعتبار ذلك خبرا عن المعصوم صلوات الله وسلامه عليه وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى مع عدم تكفير من يجحد نزول عيسى عليه السلام ما حكم من قال بموت عيسى ما كانت عبارة القرآن الكريم في قوله تعالى { إنى متوفيك } فى آيات سورة آل عمران { فلما توفيتنى } فى سورة المائدة تحتمل الموت والنوم والاستيفاء والقبض على ما سبق بيانه فإنه مع هذه الاحتمالات تكون دلالة الآيات على حياته عليه السلام الآن غير قاطعة ، فمن قال من المسلمين بموته فعلا يكون متأولا لما يحتمل التأويل فلا يخرج بهذا القول من الإسلام ولا يعتبر كافرا ما دام معتقدا ومقرا بأن الله سبحانه وجلت قدرته قد رفعه إليه من بين أعدائه ولم يمكنهم من قتله وصلبه امتثالا وتصديقا لقوله تعالى وما قتلوه يقينا .

بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما هل نشر عيسى دعوته بالهند أما أن عيسى عليه السلام قد نشر دعوته في الهند وأفغانستان والسند وإيران فليس هناك ما يؤكد هذا الزعم وإنما انتشرت بفعل أتباعه وجهدهم كما هو ملموس الآن من انتشار جماعات التبشير التى تلبس ثوب الإصلاح الاجتماعى والتطبيب العلاجى أو تفتح المدارس للتعليم في المجتعمات التى تغلب فيها الأمية .

هل تجوز ترجمة القرآن الكريم أما عن ترجمة القرآن الكريم فإن الترجمة الحرفية لآيات القرآن الكريم غير جائزة شرعا، وإنما تجوز ترجمة المعنى والتفسير، فإذا وجدت ترجمة لفظية للقرآن فيجب ألا يعتمد عليها ولا تعتبر قرآنا .

وانا نأمل أن تقوم الجهات المعنية بترجمة تفسير مختار للقرآن الكريم بدلا من الترجمة المشار إليها في السؤال وغيرها من الترجمات المنتشرة في الغرب والشرق بيد المستشرقين أو بعض المسلمين الذين لا يحسنون صنعا .

والله الموفق والهادى إلى الصراط المستقيم وهو سبحانه وتعالى أعلم

سب الديك

المفتي

عطية صقر .

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

ما حكم الدين فيمن يسبون الديك أو أى شىء آخر بدل أن يسبوا الدين ؟

الجواب

يجرى على ألسنة بعض الفساق عبارة سب الدين ، وذلك رِدة وكفر لها حكمها ، وأحيانا يقول الشخص"يلعن ديك أمك"وحكمه أنه إذا كانت نيتة سب الدين ولكن يتستر بلفظ الديك حتى لا يؤاخذه أحد عليه فهو مرتد عند اللّه سبحانه ، لأن الإنسان يحاسب عند ربه بحسب نيته ، أما بالنسبة لنا فلا نحكم عليه بالردة، لأننا مأمورون بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر .

وأحذر هؤلاء من هذه العبارة التى لو تعودوها فقد يصرحون بسب الدين وهنا يكون الكفر، مع أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الديك فقال:"لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة"وفى لفظ"فإنه يدعو إلى الصلاة"رواه أحمد وابو داود وابن ماجه بإسناد جيد

البيعة على الإسلام والهجرة

المفتي

عطية صقر .

مايو 1997

المبادئ

القرآن والسنة

السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت