فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 738

وَبِاشْتِرَاطِ الْجُعَلِ لَا يَتَمَكَّنُ خَلَلٌ فِي ذَلِكَ , فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ , سَلَّمَ لَهُ الْجُعَلَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ , لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ رِضَاهُ بِدُونِ سَلَامَةِ الْجُعَلِ لَهُ: وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِسْلَامِ , كَمَنْ أَسْلَمَ مُكْرَهًا . وَلِلَّذِي شَرَطَ الْجُعَلَ أَنْ يَمْنَعَهُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ , وَإِنْ أَعْطَاهُ فَهُوَ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ وَعَدَ لَهُ ذَلِكَ . وَالْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَخُلْفُ الْوَعْدِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ إلَّا أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يُسْتَوْجَبُ الْجُعَلُ بِهِ عَلَى ( 43 آ ) غَيْرِهِ , لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُوْجِبَ الْجُعَلُ عَلَيْهِ عِوَضَ عَمَلِهِ لَهُ , وَالْمَالُ لَا يَكُونُ عِوَضًا عَنْ الْإِسْلَامِ , وَهُوَ لَيْسَ بِعَامِلٍ لَهُ لِيَسْتَوْجِبَ عَلَيْهِ الْعِوَضَ . فَمَا وَعَدَ لَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ رِشْوَةً أَوْ صِلَةً لِتَزْدَادَ بِهِ رَغْبَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ . وَوَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الِاسْتِحْقَاقُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ . فَإِذَا أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْجُعَلَ فَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ , إنْ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } , وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ قِيَامَ السَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ , فَيَصِيرُ ذَلِكَ شُبْهَةً يَنْدَرِئُ بِهَا الْقَتْلُ , فَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْجُعْلِ فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقِدٍ فَيَتِمُّ إسْلَامُهُ بِلَا شُبْهَةٍ , فَإِذَا ارْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ .

67 -أَبْوَابُ الْأَنْفَالِ(1)

963 -الْأَنْفَالُ: الْغَنَائِمُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ . وَأَصْلُهَا نَفْلٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَلْ وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَالْعَجَلْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ } أَيْ الْغَنَائِمِ . وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ مَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَاءَتْ أَخْلَاقُنَا يَوْمَ بَدْرٍ فَحُرِمْنَا . فَقِيلَ: وَكَيْفَ سَاءَتْ أَخْلَاقُكُمْ ؟ قَالَ: لَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ افْتَرَقْنَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ كَانُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام , يَحْرُسُونَهُ . وَفِرْقَةٌ اتَّبَعُوا الْمُنْهَزِمِينَ , وَفِرْقَةٌ جَمَعُوا الْأَمْوَالَ . ثُمَّ ادَّعَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ أَنَّهَا أَحَقُّ بِالْغَنَائِمِ , فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ عليه السلام وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا , وَرَسُولُ اللَّهِ سَاكِتٌ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ: { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ . قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } الْآيَةَ . وَالْمُرَادُ فِي اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْأَنْفَالِ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ مَا يَخُصُّ بِهِ الْإِمَامُ بَعْضَ الْغَانِمِينَ . فَذَلِكَ الْفِعْلُ يُسَمَّى مِنْهُ تَنْفِيلًا , وَذَلِكَ الْمَحَلُّ يُسَمَّى نَفْلًا .

(1) -شرح كتاب السير الكبير - (ج 1 / ص 186) ,السير الكبير - (ج 2 / ص 593) وشرح السير الكبير - (ج 2 / ص 175)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت