فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 738

قَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ عُلَيَّةَ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَقَالَ وَيْحَ أُمِّ اِبْنِ عَبَّاسٍ كَذَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِحَذْفِ أُمِّ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اِعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ وَيْحَ بِأَنَّهَا كَلِمَةُ رَحْمَةٍ فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَاعْتَقَدَ مُطْلَقًا فَأَنْكَرَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهَا رِضًا بِمَا قَالَ وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ بِنَاءً عَلَى أَخْذِ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِ وَيْحَ أَنَّهَا تُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَةِ اِنْتَهَى .

قُلْت: لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَيْحَ أُمِّ اِبْنِ عَبَّاسٍ الْمَدْحُ وَالتَّعَجُّبُ .

قَوْلُهُ: ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ )

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

قَوْلُهُ: ( وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ )

وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّ لَفْظَ ( مَنْ ) فِي قَوْلَهُ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ عَامٌّ شَامِلٌ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ

( وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تُحْبَسُ وَلَا تُقْتَلُ )

أَيْ الْمَرْأَةُ الْمُرْتَدَّةُ

( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ )

وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ: قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) ، عَلَى قَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ كَالْمُرْتَدِّ ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالذِّكْرِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ، وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ النَّهْيَ عَلَى الْكَافِرَةِ الْأَصْلِيَّةِ إِذَا لَمْ تُبَاشِرْ الْقِتَالَ وَلَا الْقَتْلَ ، لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ لَمَّا رَأَى الْمَرْأَةَ مَقْتُولَةً مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَعُمُّ الْمُؤَنَّثَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اِبْنَ عَبَّاسٍ رَاوِيَ الْخَبَرِ قَدْ قَالَ: تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ ، وَقَتَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ اِمْرَأَةً اِرْتَدَّتْ ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ كُلَّهُ اِبْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ وَجْهٍ حَسَنٍ ، وَأَخْرَجَ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا فِي قَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ لَكِنْ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: ( أَيُّمَا رَجُلٍ اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَأَيُّمَا اِمْرَأَةٍ اِرْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا ، فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهَا ) . وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ اِشْتِرَاكُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ ، وَمِنْ صُوَرِ الزِّنَا رَجْمُ الْمُحْصَنِ فَاسْتُثْنِيَ ذَلِكَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ فَكَذَلِكَ يُسْتَثْنَى قَتْلُ الْمُرْتَدَّةِ اِنْتَهَى .

وفي شرح النسائي :(1)

3991 - حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ:

قَوْلُهُ ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ) عُمُومه يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ بِالذَّكَرِ لِمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْإِنَاث فِي الْحَرْب وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْمُخَصِّص مِنْ الضَّعْف فِي الدَّلَالَة عَلَى التَّخْصِيص فَالْعُمُوم أَقْرَبُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ثُمَّ الْمُرَاد بِالدِّينِ الْحَقّ وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالسَّوْقِ فَلَا يَشْمَلُ عُمُومه مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْكَفَرَة وَلَا مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْهُمْ مِنْ مِلَّةٍ إِلَى مِلَّةٍ أُخْرَى مِنْ مِلَل الْكُفْرِ .

وقال أيضًا: (2)

3997 - حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ:

قَوْلُهُ ( يَعْبُدُونَ وَثَنًا ) أَيْ بَعْدَمَا أَسْلَمُوا

( فَأَحْرَقَهُمْ ) قَالُوا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ رَأْي وَاجْتِهَاد لَا عَنْ تَوْقِيف وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَهُ قَوْل اِبْن عَبَّاس اِسْتَحْسَنَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَات .

وفي حاشية السندي على ابن ماجة: (3)

2526 - قَوْله ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ) الْمُرَاد بِمَنْ الْمُسْلِم أَوْ الْمُرَاد بِدِينِهِ الدِّين الْحَقّ وَهَذَا ظَاهِر بِالسَّوْقِ فَلَا يَشْمَلُ عُمُومه مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْكَفَرَة وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْل بِتَخْصِيصِ الْعُمُوم فَتَأَمَّلْ وَالْجُمْهُور أَخَذُوا بِعُمُومِهِ وَخَصَّهُ بَعْضٌ بِالرَّجُلِ وَيُوَافِقُهُ رِوَايَة لَا يَحِلُّ دَم رَجُل

(1) - شرح سنن النسائي - (ج 5 / ص 413)

(2) - شرح سنن النسائي - (ج 5 / ص 414)

(3) - حاشية السندي على ابن ماجه - (ج 5 / ص 204)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت