فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 738

لِأَنَّ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ مُسْتَحِقٌّ حَدًّا , وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ إقَامَةِ الْحَدِّ وَلَا تَأْخِيرُهُ بِمَالٍ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ عَقْدِ الذِّمَّةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ لَيْسَ هُوَ الْمَالُ , بَلْ الْتِزَامُ الْحَرْبِيِّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ , فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ , وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ لَازِمَةٌ عَلَى الْمُرْتَدِّ فَلَا يَكُونُ فِي إعْطَاءِ الْأَمَانِ لَهُ غَرَضٌ سِوَى إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْمَالِ , وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَإِنْ أَعْطَوْهُمْ ذَلِكَ حَتَّى خَرَجُوا إلَيْنَا عُرِضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَبَوْا قُتِلُوا , وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ بِحَالٍ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ مُسْتَحَقٌّ عَيْنًا عَلَى الْمُرْتَدِّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ , قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } .

4051 وَإِنْ طَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا الْفَصْلِ , أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَادِعَهُمْ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ , بِأَنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى قِتَالِهِمْ , وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ جَعْلًا عَلَى الْمُوَادَعَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الْخَرَاجَ . فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ مَالُ الْمُرْتَدِّ وَكُلُّ مَالِ الْمُرْتَدِّينَ هُوَ فَارِغٌ عَنْ حَقِّ وَرَثَتِهِ فَيُصِيبُهُ بَيْتُ الْمَالِ .

4052 وَهَذَا بِخِلَافِ الْخَوَارِجِ , فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ عَلَى الْمُوَادَعَةِ مَالًا جَعَلَ ذَلِكَ الْمَالَ مَحْبُوسًا عِنْدَهُ , حَتَّى يَتُوبُوا ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ . لِأَنَّ مَالَ الْخَوَارِجِ لَا يَكُونُ غَنِيمَةً لِأَهْلِ الْعَدْلِ بِحَالٍ , بِخِلَافِ أَمْوَالِ الْمُرْتَدِّينَ بَعْدَ مَا صَارُوا مُحَارَبِينَ . وَعَلَى هَذَا الْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِنَا إذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَسَأَلَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤَمِّنُوهُ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ فَلَا يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ , فَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ وَالْمُرْتَدُّ سَوَاءٌ . .

وفي المستصفى :(1)

الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي تَعَارُضِ الْعُمُومَيْنِ , وَوَقْتِ جَوَازِ الْحُكْمِ بِالْعُمُومِ 0

(1) - المستصفى - (ج 2 / ص 132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت