20 -الْأَهْلِيَّةُ: صَلَاحِيَّةُ الْإِنْسَانِ لِوُجُوبِ الْحُقُوقِ لَهُ وَعَلَيْهِ , وَلِصُدُورِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا . وَتَعْرِضُ لِلْأَهْلِيَّةِ أُمُورٌ تُغَيِّرُهَا وَتُحَدِّدُهَا فَتَتَغَيَّرُ بِهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ , كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ . وَتَغَيُّرُ الْأَهْلِيَّةِ بِمَا يَعْرِضُ مِنْ بَعْضِ الْعَوَارِضِ , كَالْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ الِارْتِدَادِ وَنَحْوِهَا , لَهُ أَثَرٌ فِي انْفِسَاخِ بَعْضِ الْعُقُودِ , فَقَدْ صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) أَنَّ الْعُقُودَ الْجَائِزَةَ: مِثْلُ الْمُضَارَبَةِ , وَالشَّرِكَةِ , وَالْوَكَالَةِ , الْوَدِيعَةِ , وَالْعَارِيَّةِ , تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَعَقْدُ الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُمْ عَقْدٌ لَازِمٌ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَلِهَذَا يُورَثُ , وَكَذَلِكَ عَقْدُ الْعَارِيَّةِ إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ أَوْ عَمَلٍ , فَلَا يَنْفَسِخَانِ بِالْجُنُونِ . أَمَّا فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ جُنُونَ الْوَكِيلِ لَا يُوجِبُ عَزْلَهُ إنْ بَرَأَ , وَكَذَا جُنُونُ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ , فَإِنْ طَالَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي أَمْرِهِ . وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ الشَّرِكَةِ ; لِأَنَّ الشَّرِيكَ يُعْتَبَرُ وَكِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ الَّتِي يَقُومُ بِهَا عَنْهُ , وَكِلَاهُمَا مِنْ الْعُقُودِ غَيْرِ اللَّازِمَةِ ( الْجَائِزَةِ ) . أَمَّا الْعُقُودُ اللَّازِمَةُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ , فَلَا تَنْفَسِخُ بِالْجُنُونِ بَعْدَ تَمَامِهَا عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ . حَتَّى إنَّ الْحَنَفِيَّةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِالْمَوْتِ ; لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ - وَهِيَ تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا - صَرَّحُوا بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِالْجُنُونِ , فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونِ الْآجِرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا بِارْتِدَادِهِمَا , وَإِذَا ارْتَدَّ الْآجِرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ , وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ عَادَتْ الْإِجَارَةُ . وَلَعَلَّ دَلِيلَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِالْمَوْتِ وَعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِالْجُنُونِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ أَنَّ الْمَوْتَ سَبَبُ نَقْلِ الْمِلْكِيَّةِ , فَلَوْ أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ لَاسْتُوْفِيَتْ الْمَنَافِعُ أَوْ الْأُجْرَةُ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ ( الْوَرَثَةُ ) وَهَذَا خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ , بِخِلَافِ الْجُنُونِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِيَّةِ , فَبَقَاءُ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنَافِعِ وَالْأُجْرَةِ مِنْ مِلْكِ الْعَاقِدَيْنِ . 21 - وَمِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ الَّتِي لَا تَنْفَسِخُ تِلْقَائِيًّا بِالْجُنُونِ عَقْدُ النِّكَاحِ , لَكِنَّهُ يُعْتَبَرُ عَيْبًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) ر ( نِكَاحٌ . فَسْخٌ ) .
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 2369)