فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 738

لقوله تعالى { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ } , وَكَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولَانِ إذَا ارْتَدَّ رَابِعًا لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَكِنْ يُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْتَخِفٌّ مُسْتَهْزِئٌ , وَلَيْسَ بِتَائِبٍ , وَاسْتَدَلَّا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } , وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْآيَةُ فِي حَقِّ مَنْ ازْدَادَ كُفْرًا لَا فِي حَقِّ مَنْ آمَنَ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ وَالْخُشُوعَ فَحَالُهُ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ كَحَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ , وَإِذَا أَسْلَمَ يَجِبُ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ لقوله تعالى: { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا } . وَرُوِيَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رضي الله عنه حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَتَلَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ { أَقَتَلْتَ رَجُلًا قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مَنْ لَكَ بِلَا إلَهٍ إلَّا اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَقَالَ: إنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا , فَقَالَ: هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ ؟ , فَقَالَ: لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ مَا كَانَ يَتَبَيَّنُ لِي فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّمَا يُعَبِّرُ عَنْ قَلْبِهِ لِسَانُهُ } إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ يُضْرَبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا لِجِنَايَتِهِ ثُمَّ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يُظْهِرَ تَوْبَتَهُ وَخُشُوعَهُ , وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا يُقْتَلُ غِيلَةً , وَهُوَ أَنْ يَنْتَظِرَ فَإِذَا أَظْهَرَ كَلِمَةَ الشِّرْكِ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَابَ ; لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ الِاسْتِخْفَافُ .

وَقَتْلُ الْكَافِرِ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ جَائِزٌ .(1)

(1) - المبسوط - (ج 12 / ص 221)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت