1 -الرِّزْقُ لُغَةً الْعَطَاءُ دُنْيَوِيًّا كَانَ أَمْ أُخْرَوِيًّا , وَالرِّزْقُ أَيْضًا مَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ وَيَتَغَذَّى بِهِ , يُقَالُ: أَعْطَى السُّلْطَانُ رِزْقَ الْجُنْدِ , وَرُزِقْت عِلْمًا قَالَ الْجُرْجَانِيِّ: الرِّزْقُ اسْمٌ لِمَا يَسُوقُهُ اللَّهُ إلَى الْحَيَوَانِ فَيَأْكُلُهُ , فَيَكُونُ مُتَنَاوِلًا لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . وَالرِّزْقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: مَا يُفْرَضُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْكِفَايَةِ مُشَاهَرَةً أَوْ مُيَاوَمَةً . وَقِيلَ: الرِّزْقُ هُوَ مَا يُجْعَلُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُقَاتِلِينَ . ( الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ ) : أ - الْعَطَاءُ: 2 - الْعَطَاءُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يُعْطَى , وَالْجَمْعُ أَعْطِيَةٌ , وَجَمْعُ الْجَمْعِ أُعْطِيَاتٌ . وَالْعَطَاءُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ مَا يُفْرَضُ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بَلْ بِصَبْرِ الْمُعْطَى لَهُ وَغِنَائِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ . وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرِّزْقِ وَالْعَطِيَّةِ أَنَّ الْعَطِيَّةَ مَا يُفْرَضُ لِلْمُقَاتِلِ , وَالرِّزْقَ مَا يُجْعَلُ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا مُقَاتِلِينَ . وَنَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ الْأَتْقَانِيِّ أَنَّهُ نَظَرَ فِي هَذَا الْفَرْقِ . وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: الْعَطَاءُ لِكُلِّ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ , وَالرِّزْقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ . وَالْفُقَهَاءُ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الرِّزْقِ وَالْعَطَاءِ فِي غَالِبِ اسْتِعْمَالَاتهمْ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى: وَأَمَّا تَقْدِيرُ الْعَطَاءِ فَمُعْتَبَرٌ بِالْكِفَايَةِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ بِهَا . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: يَصْرِفُ ( الْإِمَامُ ) قَدْرَ حَاجَتِهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْعَطَاءِ - وَكِفَايَتِهِمْ . قَالَ النَّوَوِيُّ: يُفَرِّقُ ( الْإِمَامُ ) الْأَرْزَاقَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَيَجْعَلُ لَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا لَا يَخْتَلِفُ , وَإِذَا رَأَى مَصْلَحَةً أَنْ يُفَرِّقَ مُشَاهَرَةً وَنَحْوَهَا فَعَلَ . كَمَا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يُطْلِقُونَ الرِّزْقَ عَلَى مَا يُفْرَضُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُقَاتِلَةِ وَلِغَيْرِهِمْ , كَالْقُضَاةِ وَالْمُفْتِينَ وَالْأَئِمَّةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ . أَخْذُ الرِّزْقِ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ: 3 - يَجُوزُ أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَصَالِحِ , كَالْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ النَّافِعِ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ , وَتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا . كَمَا يَدْفَعُ مِنْهُ أَرْزَاقَ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيِّهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: أَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ عِوَضًا وَأُجْرَةً بَلْ رِزْقٌ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ , وَأَخْذُ الرِّزْقِ عَلَى الْعَمَلِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً وَلَا يَقْدَحُ فِي الْإِخْلَاصِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَدَحَ مَا اُسْتُحِقَّتْ الْغَنَائِمُ وَسَلَبُ الْقَاتِلِ . وَلِلتَّفْصِيلِ ر: ( بَيْتُ الْمَالِ ف 12 ج 8 ص 251 ) .
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7798)