6922 - حدثنا ( أبو النعمان محمد بن الفضل ) حدثنا ( حماد بن زيد ) عن ( أيوب ) عن ( عكرمة ) قال أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذالك ابن عباس فقال لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقول رسول الله من بدل دينه فاقتلوه
انظر الحديث 3017
مطابقته للترجمة في قوله من بدل دينه فاقتلوه والذي يبدل دينه هو المرتد وأيوب هو السختياني وعكرمة مولى عبد الله بن عباس
والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله ومر الكلام فيه
قوله أتي على صيغة المجهول قوله بزنادقة جمع زنديق بكسر الزاي فارسي معرب وقال سيبويه الهاء في زنادقة بدل من ياء زنديق وقد تزندق والاسم الزندقة واختلف في تفسيره فقيل هو المبطن للكفر المظهر للإسلام كالمنافق وقيل قوم من الثنوية القائلين بالخالقين وقيل من لا دين له وقيل هو من تبع كتاب زردشت المسمى بالزند وقيل هم طائفة من الروافض تدعى السبائية ادعوا أن عليا رضي الله تعالى عنه إلاه وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ بفتح السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وكان أصله يهوديا قوله فأحرقهم قد مضى في كتاب الجهاد في باب لا يعذب بعذاب الله من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند أن عليا رضي الله عنه حرق قوما وروى الحميدي عن سفيان بلفظ حرق المرتدين وروى ابن أبي شيبة كان أناس يعبدون الأصنام في السر وروى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا رضي الله تعالى عنه بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفروا حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق الله ورسوله وروى الإسماعيلي حديث عكرمة ولفظه أن عليا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فانضجت ورماهم فيها وروي عن قتادة أن عليا أتي بناس من الزط يعبدون وثنا فأحرقهم فقال ابن عباس الحديث قوله فبلغ ذلك ابن عباس أي بلغ ما فعله علي من الإحراق بالنار وكان ابن عباس حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله تعالى عنه قوله لنهي رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله أي لنهيه عن القتل بالنار بقوله لا تعذبوا وهذا يحتمل أن يكون ابن عباس قد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون قد سمعه من بعض الصحابة واختلف في الزنديق هل يستتاب فقال مالك والليث وأحمد وإسحاق يقتل ولا تقبل توبته وقول أبو حنيفة وأبي يوسف مختلف فيه فمرة قالا بالاستتابة ومرة قالا لا قلت روي عن أبي حنيفة أنه قال إن أتيت بزنديق أستتيبه فإن تاب وإلا قتلته وقال الشافعي يستتاب كالمرتد وهو قول عبد الله بن الحسن وذكر ابن المنذر عن علي رضي الله تعالى عنه مثله وقيل لمالك لم تقتله ورسول الله لم يقتل المنافقين وقد عرفهم فقال لأن توبته لا تعرف وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يقع في شيء من المصنفات المشهورة أنه قتل مرتدا ولا زنديقا وقتل الصديق امرأة يقال لها أم قرفة ارتدت بعد إسلامها
حدثنا ( مسدد ) حدثنا يحياى عن قرة بن خالد قال حدثني حميد بن هلال حدثنا أبو بردة عن أبي موسى قال أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله يستاك فكلاهما سأل فقال يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس قال قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس إلى اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال انزل وإذا رجل عنده موثق قال ما هاذا قال كان يهوديا فأسلم ثم تهود قال اجلس قال لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل ثم تذاكرا قيام الليل فقال أحدهما أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي (1)
قال المهلب: ليس نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن التحريق بالنار على معنى التحريم، وإنما هو على سبيل التواضع لله، وأن لا يتشبه بغضبه في تعذيب الخلق؛ إذ القتل يأتى على ما يأتى عليه الإحراق.
والدليل على أنه ليس بحرام سمل الرسول عين العرنيين بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة. وتحريق على بن أبى طالب الخوارج بالنار، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار، وقول أكثرهم بتحريق المراكب، وهذا كله يدل أن معنى الحديث على الحض والندب لا على الإيجاب والفرض - والله أعلم.
وممن كره رمى أهل الشرك بالنار: عمر بن الخطاب وابن عباس وعمر بن عبد العزيز، وهو قول مالك بن أنس، وأجازه على بن أبى طالب، وحرق خالد بن الوليد ناسًا من أهل الردة، فقال عمر لأبى بكر الصديق: انزع هذا الذى يعذب بعذاب الله. فقال أبو بكر: لا أشيم سيفًا سله الله على المشركين.
وأجاز الثورى رمى الحصون بالنار.
وقال الأوزاعى: لا بأس أن يدخن عليهم في المطمورة إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة، ويحرقوا ويقتلوا بكل قتلة، ولو لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران.
وأجاز ابن القاسم حرق الحصن والمراكب إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط.
وقال أيضًا: (3)
اختلف العلماء في استتابة المرتد، فروى عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلى وابن مسعود أنه يستتاب؛ فإن تاب وإلا قتل، وهو قول أكثر العلماء.
(1) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (ج 25 / ص 102)
(2) - شرح ابن بطال - (ج 9 / ص 226)
(3) - شرح ابن بطال - (ج 16 / ص 119)