الْمُنَافِقِينَ . فَإِنْ قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً . قِيلَ فَلِمَ لَمْ يَقْتُلْ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ وَلَا عَلِيٌّ رضي الله عنهم وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ حُكْمَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ أَعْلَمَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تُوُفِّيَ اشْرَأَبَّ النِّفَاقُ بِالْمَدِينَةِ . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَيُقَالُ لِأَحَدٍ إنْ قَالَ هَذَا مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِ لِلَّهِ حَدًّا بَلْ كَانَ أَقْوَمَ النَّاسِ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَالَ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَشُفِعَ لَهَا { إنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الْوَضِيعُ قَطَعُوهُ } وَقَدْ آمَنَ بَعْضُ النَّاسِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَتَلَ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ الْإِيمَانَ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ } فَأَعْلَمَ أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي الظَّاهِرِ أَنْ تُمْنَعَ دِمَاؤُهُمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَحِسَابُهُمْ فِي الْمَغِيبِ عَلَى اللَّهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى مِنْكُمْ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَتُوبُوا إلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرُوا بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ } وَقَالَ صلى الله عليه وسلم { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ } فَأَعْلَمَ أَنَّ حُكْمَهُ كُلَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَحُكْمُ اللَّهِ عَلَى الْبَاطِنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى الْبَاطِنَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَانَ يَعْرِفُ مِنْهُ خِلَافَهُ إنِّي لَأَحْسَبُك مُتَعَوِّذًا فَقَالَ أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَنِي ؟ فَقَالَ أَجَلْ إنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَ مَنْ اسْتَعَاذَ بِهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْنَا إلَّا أَنَّهُ وَافَقَنَا عَلَى قَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنْ يُجْعَلَ مَالُهُ فَيْئًا فَكَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهُ حُكْمَ الْمُحَارِبِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ أَصْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُحَارَبِ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ فِي أَيِّ حَالٍ مَا كَانَ إسَارٍ أَوْ تَحْتَ سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ حَقَنَ دَمَهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ بِأَيِّ حَالٍ كَانَ وَإِلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ رَجَعَ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) إذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ فَهُمْ الْمَشْرِقِيُّونَ وَإِذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَوْ بَعْضُ أَهْلِ بَلَدِنَا فَهُوَ مَالِكٌ .
(1) - الأم - (ج 6 / ص 233)