( قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ ) أَيْ الْخَاصِّ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعَامِّ أَيْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: جَعَلَ الْحَنَفِيَّةُ الْخَاصَّ الْمُتَأَخِّرَ عَنْ الْخِطَابِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ نَاسِخًا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ قَطْعِيَّةٌ ( قَوْلُهُ: لَا يُلْغِي الْعَامَّ ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَقْصُرُهُ عَلَى مَا عَدَا ذَلِكَ الْخَاصِّ , وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَيْ فَإِنَّهُ يُلْغِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ ( قَوْلُهُ: فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْعَامُّ نَاسِخًا لِلْخَاصِّ بَلْ الْخَاصُّ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ: فَالْوَقْفُ ) أَيْ إلَى أَنْ يَظْهَرَ التَّارِيخُ أَوْ مَا يُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا , أَوْ يَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ: مُتَقَارِبَانِ ) لِاتِّحَادِ ثَمَرَتِهِمَا , وَهِيَ عَدَمُ الْعَمَلِ ( قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ ) ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَهُمْ بِالْمُتَأَخِّرِ ( قَوْلُهُ: لَأَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ) لَمْ يَقُلْ: وَنَاسِخًا اقْتِصَارًا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمُلَائِمِ لِلْغَرَضِ , وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ ( قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) يَعْنِي مِنْ الْمُتَعَارِضَيْنِ لَا مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ , وَإِلَّا لَكَانَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ لَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ ا هـ ز أَيْ ; لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ كَوْنِ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ خَاصًّا وَالْآخَرِ عَامًّا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ تَكُونَ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومَ الْمُطْلَقَ ( قَوْلُهُ: فَالتَّرْجِيحُ ) قَالَ سم: أَطْلَقَ اعْتِبَارَ التَّرْجِيحِ هُنَا لَكِنَّ الَّذِي فِي الْوَرَقَاتِ , وَشَرْحِهَا لِلشَّارِحِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِتَخْصِيصِ عُمُومِ كُلٍّ بِخُصُوصِ الْآخَرِ وَجَبَ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى التَّرْجِيحِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالْحُكْمُ التَّخْيِيرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَحْصُولِ ا هـ . سم . ( قَوْلُهُ: مِنْ خَارِجٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الدَّاخِلُ كَوَصْفِ أَحَدِهِمَا بِكَوْنِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ: وَاجِبٌ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ ( قَوْلُهُ: تَقَارَنَا ) أَيْ اتَّصَلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ( قَوْلُهُ: أَوْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا لِيَشْمَلَ مَا إذَا جُهِلَ تَارِيخُهُمَا ( قَوْلُهُ: وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: الْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ لِلْمُتَقَدِّمِ ) أَيْ لِمَا تَعَارَضَا فِيهِ مِنْهُ , وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوهُ تَخْصِيصًا ; لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ فِي الْمُخَصِّصِ الْمُقَارَنَةَ ا هـ . ز . ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الصُّنْعِ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَكُونُ نَاسِخًا مُطْلَقًا وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ دُخُولِهِ وَقْتَ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ وَبَحَثَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ بِأَنَّ قِيَاسَ سم أَيْ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ الْخَاصُّ عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ كَانَ نَاسِخًا مِنْهُ لِمَا تَعَارَضَا فِيهِ إنَّ خَبَرَ إنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِمَّا بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْآخَرِ نَاسِخٌ لِلْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَارَضَهُ فِيهِ وَقَالَ: وَلَمْ أَرَهُ ا هـ . وَكَتَبَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ الْغُنَيْمِيُّ أَنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ أَنْ يَكُونَ خُصُوصُ الْمُتَأَخِّرِ نَاسِخًا , وَعُمُومُهُ مَخْصُوصٌ بِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِهِ فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مَنْسُوخًا مِنْ جِهَةِ خُصُوصِهِ وَمُخَصَّصًا بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ بِالْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ عُمُومِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ: مِثَالُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ إلَخْ ) قَدْ تَرَجَّحَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ بِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى اخْتِصَاصِ الثَّانِي بِسَبَبِهِ , وَهُوَ الْحَرْبِيَّاتُ ا هـ . ز ( قَوْلُهُ: عَامٌّ فِي الْحَرْبِيَّاتِ وَالْمُرْتَدَّاتِ ) فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ تَعَارَضَا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّسَاءِ الْمُرْتَدَّاتِ فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِقَتْلِهِنَّ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ .
(1) -حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع - (ج 5 / ص 433)