فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 738

فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه قَاتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ بِجَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ , وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِقِتَالِ الْكُفَّارِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ , وَهَؤُلَاءِ أَحَقُّهُمْ بِالْقِتَالِ ; لِأَنَّ تَرْكَهُمْ رُبَّمَا أَغْرَى أَمْثَالَهُمْ بِالتَّشَبُّهِ بِهِمْ وَالِارْتِدَادِ مَعَهُمْ , فَيَكْثُرُ الضَّرَرُ بِهِمْ . وَإِذَا قَاتَلَهُمْ , قَتَلَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ , وَيَتْبَعُ مُدْبِرَهُمْ , وَيُجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ , وَتُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ حَتَّى تُجْمَعَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ ; أَنْ تَكُونَ مُتَاخِمَةً لِدَارِ الْحَرْبِ , لَا شَيْءَ بَيْنَهُمَا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . الثَّانِي: أَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ وَلَا ذِمِّيٌّ آمِنٌ . الثَّالِثُ: أَنْ تَجْرِيَ فِيهَا أَحْكَامُهُمْ . وَلَنَا , أَنَّهَا دَارُ كُفَّارٍ , فِيهَا أَحْكَامُهُمْ , فَكَانَتْ دَارَ حَرْبٍ - كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ فِيهَا هَذِهِ الْخِصَالُ - , أَوْ دَارَ الْكَفَرَةِ الْأَصْلِيِّينَ .

( 7106 ) فَصْلٌ : وَإِنْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا , فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ . وَالْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَتْلِهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ , فَإِنْ اخْتَارَ الْقِصَاصَ , قُدِّمَ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ , سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الرِّدَّةُ أَوْ تَأَخَّرَتْ ; لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ , وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ . وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً , وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ . قَالَ الْقَاضِي: وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ; لِأَنَّهَا دِيَةُ الْخَطَإِ , فَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ , أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ فِي الْحَالِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ فِي حَقِّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ عَلَيْهِ حَالَّةً ; لِأَنَّهَا إنَّمَا أُجِّلَتْ فِي حَقِّ الْعَاقِلَةِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ , فَأَمَّا الْجَانِي , فَتَجِبُ عَلَيْهِ حَالَّةً ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ مُتْلَفٍ , فَكَانَتْ حَالَّةً , كَسَائِرِ أَبْدَالِ الْمُتْلَفَاتِ .

( 7107 ) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ كَانَ أَوْلَادُهُ الْأَصَاغِرُ تَبَعًا لَهُ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت