فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 738

الشافعية - قالوا: إن الردة محبطة للعمل إن اتصلت بالموت قال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} الآية وقال تعالى: {ولقد أوحي إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} وقال تعالى: {ومن يكفر بالإيمان فقط حبط عمله} وغيرها من الآيات الدالة على إحباط الأعمال، وضياع ثوابها، ولهذا إن عاد إلى الإسلام وجب عليه أن يعيد حجه قبل الردة).

وفي بداية المجتهد: (1)

بَابٌ فِي حُكْمِ الْمُرْتَدِّ

وَالْمُرْتَدُّ إِذَا ظُفِرَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُحَارِبَ ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الرَّجُلُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"وَاخْتَلَفُوا فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ وَهَلْ تُسْتَتَابُ قَبْلَ أَنْ تُقْتَلَ المرتدة ؟ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُقْتَلُ وَشَبَّهَهَا بِالْكَافِرَةِ الْأَصْلِيَّةِ ، وَالْجُمْهُورُ اعْتَمَدُوا الْعُمُومَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ ، وَشَذَّ قَوْمٌ ، فَقَالُوا: تُقْتَلُ وَإِنْ رَاجَعَتِ الْإِسْلَامَ . وَأَمَّا الِاسْتِتَابَةُ فَإِنَّ مَالِكًا شَرَطَ فِي قَتْلِهِ ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ . وَأَمَّا إِذَا حَارَبَ الْمُرْتَدُّ ثُمَّ ظُهِرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِالْحِرَابَةِ وَلَا يُسْتَتَابُ ، كَانَتْ حِرَابَتُهُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَ أَنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ . وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ الْمُحَارِبُ بَعْدَ أَنْ أُخِذَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ ، فَإِنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي حُكْمِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ حِرَابَتُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ كَالْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ لِاتِّبَاعِهِ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا فَعَلَ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ . وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ حِرَابَتُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ إِسْلَامُهُ عَنْهُ حُكْمَ الْحِرَابَةِ خَاصَّةً ، وَحُكْمُهُ فِيمَا جَنَى حُكْمُ الْمُرْتَدِّ إِذَا جَنَى فِي رِدَّتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيهِ ، فَقَالَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ مَنِ اعْتَبَرَ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ، وَقَالَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ مَنِ اعْتَبَرَ يَوْمَ الْحُكْمِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي حُكْمِ السَّاحِرِ ، فَقَالَ مَالِكٌ: يُقْتَلُ كُفْرًا ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُقْتَلُ ، وَالْأَصْلُ أَنْ لَا يُقْتَلَ إِلَّا مَعَ الْكُفْرِ .

وفي الأم: (2)

الْمُرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ

(1) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد - (ج 1 / ص 767)

(2) - الأم للشافعي مشكل - (ج 3 / ص 363)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت