فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 738

77 -قال الحنفيّة: لو ارتدّ رب المال فباع المضارب واشترى بالمال بعد الرّدّة فذلك كله موقوف في قول أبي حنيفة: إن رجع إلى الإسلام بعد ذلك نفذ كله والتحقت ردّته بالعدم في جميع أحكام المضاربة وكأنّه لم يرتدّ أصلًا , وكذلك إن لحق بدار الحرب ثمّ عاد مسلمًا قبل أن يحكم بلحاقه بدار الحرب - على الرّواية الّتي تشترط حكم الحاكم بلحاقه للحكم بموته وصيرورة أمواله ميراثًا لورثته - فإن مات أو قتل على الرّدّة أو لحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه بطلت المضاربة من يوم ارتدّ , على أصل أبي حنيفة أنّ ملك المرتدّ موقوف إن مات أو قتل أو لحق فحكم باللّحاق يزول ملكه من وقت الرّدّة إلى ورثته , ويصير كأنّه مات في ذلك الوقت فيبطل تصرف المضارب بأمره لبطلان أهليّة الآمر , ويصير كأنّه تصرّف في ملك الورثة , فإن كان رأس المال يومئذٍ قائمًا في يده لم يتصرّف فيه , ثمّ اشترى بعد ذلك فالمشترى وربحه يكون له لأنّه زال ملك ربّ المال عن المال فينعزل المضارب عن المضاربة , فصار متصرّفًا في ملك الورثة بغير أمرهم , وإن كان صار رأس المال متاعًا فبيع المضارب فيه وشراؤه جائز حتّى ينضّ رأس المال , لأنّه في هذه الحالة لا ينعزل بالعزل والنّهي ولا بموت ربّ المال فكذلك ردّته , فإن حصل في يد المضارب دنانير ورأس المال دراهم أو العكس فالقياس أن لا يجوز له التّصرف , لأنّ الّذي حصل في يده من جنس رأس المال معنىً , لاتّحادهما في الثّمنيّة فيصير كأنّ عين المال قائم في يده إلا أنّهم استحسنوا فقالوا: إن باعه بجنس رأس المال جاز , لأنّ على المضارب أن يردّ مثل رأس المال فكان له أن يبيع ما في يده كالعروض .

وأمّا على أصل أبي يوسف ومحمّدٍ فالرّدّة لا تقدح في ملك المرتدّ فيجوز تصرف المضارب بعد ردّة ربّ المال كما يجوز تصرف ربّ المال بنفسه عندهما , فإن مات رب المال أو قتل كان موته كموت المسلم في بطلان عقد المضاربة , وكذلك إن لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه , لأنّ ذلك بمنزلة الموت بدليل أنّ ماله يصير ميراثًا لورثته فبطل أمره في المال . وإن لم يرتدّ رب المال ولكنّ المضارب ارتدّ , فالمضاربة على حالها في قولهم جميعًا , لأنّ وقوف تصرف ربّ المال بنفسه لوقوف ملكه ولا ملك للمضارب فيما يتصرّف فيه بل الملك لربّ المال ولم توجد منه الرّدّة فبقيت المضاربة , إلا أنّه لا عهدة على المضارب وإنّما العهدة على ربّ المال ، في قياس قول أبي حنيفة ، لأنّ العهدة تلزم بسبب المال فتكون على ربّ المال , فأمّا على قولهما فالعهدة عليه , لأنّ تصرفه كتصرف المسلم .

وإن مات المضارب أو قتل على الرّدّة بطلت المضاربة لأنّ موته في الرّدّة كموته قبل الرّدّة , وكذا إذا لحق بدار الحرب وقضي بلحاقه , لأنّ ردّته مع اللّحاق والحكم به بمنزلة موته في بطلان تصرفه , فإن لحق بدار الحرب بعد ردّته فباع واشترى هناك ثمّ رجع مسلمًا فجميع ما اشترى وباع في دار الحرب يكون له ولا ضمان عليه في شيءٍ , لأنّه لمّا لحق بدار الحرب صار كالحربيّ إذا استولى على مال إنسانٍ ولحق بدار الحرب: أنّه يملكه فكذا المرتد .

وارتداد المرأة وعدم ارتدادها سواء في قولهم جميعًا , كان المال لها أو كانت هي مضاربةً , لأنّ ردّتها لا تؤثّر في ملكها إلا أن تموت فتبطل المضاربة كما لو ماتت قبل الرّدّة أو لحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها لأنّ ذلك بمنزلة الموت .

وجوب المتعة للمفوّضة إذا طلقت قبل الدخول :(1)

10 -ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا طلقت المفوّضة قبل الدخول بها وقبل أن يفرض لها مهر فلا تستحق على زوجها شيئًا إلا المتعة , واختلفوا في وجوب المتعة لها إذا كانت الفرقة من جهة الزّوج لا من جهتها:

فذهب الجمهور وهم الحنفيّة والشّافعيّة في الجديد والحنابلة إلى وجوب المتعة لها إذا طلقت قبل الدخول وقبل أن يفرض لها شيء وذلك إذا كانت الفرقة من جهة الزّوج كأن يطلّق أو يلاعن أو يفسخ العقد من قبلها بسبب الجبّ والعنّة والرّدّة منه وإبائه الإسلام وتقبيله ابنتها , أو أمّها عند من يرى ذلك .

أمّا إذا كان السّبب من جهتها فلا متعة لها عندهم لا وجوبًا ولا استحبابًا .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة في القديم إلى أنّ المتعة ليست واجبةً للمفوّضة .

وسبب الخلاف يعود إلى اختلافهم في تفسير بعض الألفاظ الواردة في قوله تعالى: { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } .

وينظر التّفصيل في مصطلح: ( تفويض ف 8 , متعة الطّلاق ف 2 ) .

خامسًا - سب الملائكة: (2)

9 -اتّفق الفقهاء على أنّ من سبّ أنبياء اللّه تعالى أو ملائكته - الوارد ذكرهم في الكتاب الكريم والسنّة الصّحيحة - أو استخفّ بهم أو كذّبهم فيما أتوا به أو أنكر وجودهم وجحد نزولهم قتل كفرًا .

واختلفوا هل يستتاب أم لا ؟

فقال الجمهور: يستتاب وجوبًا أو استحبابًا على خلاف بينهم .

وعند المالكيّة: لا يستتاب على المشهور .

قال الدسوقي: قتل ولم يستتب - أيّ بلا طلب أو بلا قبول توبة منه - حدًا إن تاب وإلّا قتل كفرًا , إلّا أن يسلم الكافر فلا يقتل لأنّ الإسلام يجب ما قبله .

(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14312)

(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14413)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت