: وَفِي بَعْض النُّسَخ أُمّ اِبْن عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ ، وَفِي نُسْخَة اِبْن أُمّ عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ بَيْن لَفْظ اِبْن وَعَبَّاس ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَهْو مِنْ الْكَاتِب . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح: زَادَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة فِي رِوَايَته فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ وَيْح أُمّ اِبْن عَبَّاس ، كَذَا عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَعِنْد الدَّارَقُطْنِيُّ بِحَذْفِ أُمّ وَهُوَ مُحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اِعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، وَهَذَا بِنَاء عَلَى تَفْسِير وَيْح بِأَنَّهَا كَلِمَة رَحْمَة فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيم مُطْلَقًا فَأَنْكَرَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهَا رِضًا بِمَا قَالَ ، وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ بِنَاء عَلَى أَحَد مَا قِيلَ فِي تَفْسِير وَيْح إِنَّهَا تُقَال بِمَعْنَى الْمَدْح وَالتَّعَجُّب كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَة ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْل الْخَلِيل هِيَ فِي مَوْضِع رَأْفَة وَاسْتِمْلَاح كَقَوْلِك لِلصَّبِيِّ وَيْحه مَا أَحْسَنَهُ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْقَارِي: وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْل وَرَدَ مَوْرِد الْمَدْح وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ ، وَيَنْصُرهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْ شَرْح السُّنَّة فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَفْظه لَفْظ الدُّعَاء عَلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ الْمَدْح لَهُ وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ ، وَهَذَا كَقَوْلِ رَسُول اللَّه فِي أَبِي بَصِير:"وَيْل أُمّه مِسْعَر حَرْب"اِنْتَهَى .
وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَتْل الْمُرْتَدَّة كَالْمُرْتَدِّ ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّة بِالذَّكَرِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء ، وَحَمَلَ الْجُمْهُور النَّهْي عَلَى الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة إِذَا لَمْ تُبَاشِر الْقِتَال وَلَا الْقَتْل لِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء لَمَّا رَأَى الْمَرْأَة مَقْتُولَة مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مُعَاذ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَن قَالَ لَهُ"أَيّمَا رَجُل اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقه ، وَأَيّمَا اِمْرَأَة اِرْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقهَا"وَسَنَده حَسَن ، وَهُوَ نَصّ فِي مَوْضِع النِّزَاع فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .===============
وفي تحفة الأحوذي: (1)
1378 - قَوْلُهُ: ( إِنَّ عَلِيًّا حَرَقَ قَوْمًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ )
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ أَنَّ عَلِيًّا بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ فَأَطْعَمَهُمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا فَحَفَرَ حَفِيرَةً ثُمَّ أَتَى بِهِمْ فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ وَرَمَاهُمْ فِيهَا ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ الْحَطَبَ فَأَحْرَقَهُمْ ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . وَزَعَمَ أَبُو الْمُظَفَّرِ الإسْفِرَايِينِيُّ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ: أَنَّ الَّذِينَ أَحْرَقَهُمْ عَلِيٌّ طَائِفَةٌ مِنْ الرَّوَافِضِ اِدَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ وَهُمْ السَّبَئِيَّةُ وَكَانَ كَبِيرُهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَبَأٍ يَهُودِيًّا ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَابْتَدَعَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ رِوَايَةً تُؤَيِّدُ مَا زَعَمَهُ الإسْفِرَايِينِيُّ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ
( فَبَلَغَ ذَلِكَ اِبْنُ عَبَّاسٍ )
وَكَانَ اِبْنُ عَبَّاسٍ حِينَئِذٍ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ قَبْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
( لَوْ كُنْت أَنَا )
أَنَا تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَوْ كُنْت أَنَا بَدَلَهُ
( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ )
قَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهُ ( مَنْ ) عَامٌّ يُخَصُّ مِنْهُ مَنْ بَدَّلَهُ فِي الْبَاطِنِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنَّهُ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الظَّاهِرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ ، مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فِي الظَّاهِرِ مَعَ الْإِكْرَاهِ
( لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ )
أَيْ بِالْقَتْلِ بِالنَّارِ
( فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ اِبْنُ عَبَّاسٍ )
(1) - تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 97)