5 -الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ بَعْدَ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ سَوَاءٌ صَدَرَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ الْقَاضِي ; لِأَنَّهَا اسْتِئْنَافٌ لِلْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ الَّتِي قُطِعَتْ بِالطَّلَاقِ , فَلَوْلَا وُقُوعُهُ لَمَا كَانَ لِلرَّجْعَةِ فَائِدَةٌ , فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ فَلَيْسَ لَهُ حَقُّ مُرَاجَعَتِهَا , إذْ بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ تَبِينُ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بَيْنُونَةً كُبْرَى وَلَا يَحِلُّ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ آخَرَ . قَالَ تَعَالَى: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } . وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ . 6 - الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَحْصُلَ الرَّجْعَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ , فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا } . إلَّا أَنَّ الْحَنَابِلَةَ اعْتَبَرُوا الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي حُكْمِ الدُّخُولِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ ; لِأَنَّ الْخَلْوَةَ تُرَتِّبُ أَحْكَامًا مِثْلَ أَحْكَامِ الدُّخُولِ , أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا بُدَّ عِنْدَهُمْ مِنْ الدُّخُولِ لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ , وَلَا تَكْفِي الْخَلْوَةُ . 7 - الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْعِدَّةِ , فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا يَصِحُّ ارْتِجَاعُهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ , لقوله تعالى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أَيْ فِي الْقُرُوءِ الثَّلَاثَةِ ; وَلِأَنَّ فِي ارْتِجَاعِ الْمُطَلَّقَةِ فِي فَتْرَةِ الْعِدَّةِ اسْتِدَامَةً وَاسْتِمْرَارًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ , فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ انْقَطَعَتْ هَذِهِ الِاسْتِدَامَةُ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ , وَقَالَ الْكَاسَانِيُّ: مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ الرَّجْعَةِ قِيَامُ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ; لِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ , وَالْمِلْكُ يَزُولُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ , فَلَا تُتَصَوَّرُ الِاسْتِدَامَةُ , إذْ الِاسْتِدَامَةُ لِلْقَائِمِ لِصِيَانَتِهِ عَنْ الزَّوَالِ وَأَمَّا مَا تَنْتَهِي بِهِ الْعِدَّةُ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: ( عِدَّةٌ ) . 8 - ( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) : أَلَّا تَكُونَ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ نَاشِئَةً عَنْ فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ , وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: ( فَسْخٌ ) . 9 - ( الشَّرْطُ الْخَامِسُ ) : أَلَّا يَكُونَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ , فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ حِينَئِذٍ بَائِنٌ لِافْتِدَاءِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ بِمَا قَدَّمَتْهُ لَهُ مِنْ عِوَضٍ مَالِيٍّ يُنْهِي هَذِهِ الْعَلَاقَةَ مِثْلَ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ . 10 - ( الشَّرْطُ السَّادِسُ ) : أَنْ تَكُونَ الرَّجْعَةُ مُنَجَّزَةً فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ أَوْ إضَافَتُهَا إلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ , وَصُورَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى الشَّرْطِ أَنْ يَقُولَ: إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك , أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَقَدْ رَاجَعْتُك , وَصُورَةُ الْإِضَافَةِ لِلزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ كَأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ رَاجِعَةٌ غَدًا أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَهَكَذَا , وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ( الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: ( تَعْلِيقٌ ف 46 ) الْمَوْسُوعَةِ ج 12 ص 31 . اسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ الرَّجْعَةَ اسْتِدَامَةٌ لِعَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ إعَادَةٌ لَهُ , وَالنِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَالْإِضَافَةَ , وَالرَّجْعَةُ تَأْخُذُ حُكْمَ النِّكَاحِ . 11 - ( الشَّرْطُ السَّابِعُ ) : أَنْ يَكُونَ الْمُرْتَجِعُ أَهْلًا لِإِنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ . وَهَذَا الشَّرْطُ وَرَدَ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِي إنْشَاءِ عَقْدِ الزَّوَاجِ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي ارْتِجَاعِ مُطَلَّقَتِهِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الرَّجْعَةِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لِإِنْشَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ , وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ رَجْعَةَ نَاقِصِي الْأَهْلِيَّةِ , وَهُمْ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ , وَالسَّفِيهُ , وَالْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ , وَالْمُفْلِسُ , وَقَدْ بَنَوْا إجَازَةَ الرَّجْعَةِ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى أَسَاسِ عَدَمِ إلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِمْ , وَعَلَى حَسَبِ حَالَةِ كُلٍّ مِنْ