16-لا يحترم الكتب السماوية ، وخاصة القرآن ، فقد يتبول عليه ويضعه في رجليه ويدخل به إلى الحمام ، ويستهزأ بما فيه من الآيات .
17-تجده دائمًا قذرًا ذو رائحة كريهة ، ومنظر بشع ، ويلبس ملابس متسخة .
18-أحيانًا يكون في غرفة شبه مظلمة .
19-يستخدم أحيانًا البخور والنار ويضع بداخلها بخورًا أو غيره .
20-قد يطلب أن يخلو بالمريض إذا كانت امرأة ، مع معرفة الناس تحريم خلوة الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية .
21-لا يخرج مع الناس لأداء الصلاة في المساجد ، وقد يخرج أحيانًا ولكن بكل نجاسة وقذارة ، حتى لا يكتشف أمره .
22-مستعد لارتكاب أي فاحشة ، ولا يتورع عن اقتراف أي رذيلة .
توبة الساحر:
لقد مر بنا فيما سبق حكم السحر وأنه حرام وقد ذكرت الأدلة على تحريمه من الكتاب والسنة ، بقي أن أذكر حكم توبة الساحر إذا تاب ، فتنقسم التوبة إلى قسمين:
1-توبة الظاهر: وهي التي يظهرها للناس ، ويعلن فيها توبته ، فهذه التوبة عند جمهور العلماء لا تقبل ولا بد من قتله ، قال القرطبي رحمه الله: ذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفرًا يقتل ، ولا يستتاب ، ولا تقبل توبته ، لأنه أمر يستتر به كالزنديق ، والزاني ، ولأن الله تعالى سمى السحر كفرًا بقوله تعالى:"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"وهذا القول هو قول: أحمد بن حنبل ، وأبي ثور ، وإسحاق ، وأبي حنيفة .
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
السحر من أعظم ما يكون في الجناية على بني آدم ، فهو يفسد عليه دينه ودنياه ، ويقلقه فيصبح كالبهائم ، بل أسوأ من ذلك ، فالآدمي إذا صُرف عن طبيعته وفطرته لحقه من الضيق والقلق ما لا يعلمه إلا رب العباد ، ولهذا كان السحر يلي الشرك بالله عز وجل ، كما في حديث أبي هريرة المتفق على صحته .
والحاصل: أنه يجب أن نقتل السحرة ، سواءً قلنا بكفرهم أم لم نقل ، لأنهم يُمرضون ، ويقتلون ، ويفرقون بين المرء وزوجه ، وكذلك بالعكس ، فقد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء ، ويتوصلون إلى أغراضهم ، ولأنهم يسعون في الأرض فسادًا ، فكان واجبًا على ولي الأمر قتلهم بدون استتابة مادام أنه لدفع ضررهم وفظاعة أمرهم ، فإن الحد لا يستتاب صاحبه ، متى قبض عليه وجب أن ينفذ فيه الحد . والقول بقتلهم موافق للقواعد الشرعية ، لأن فسادهم من أعظم الفساد ، فقتلهم واجب على الإمام ، ولا يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم ، لأن مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم وفي أرض غيرهم ، وإذا قتلوا سَلِمَ الناس من شرهم ، وارتدع الناس عن تعاطي السحر . [ القول المفيد 1 / 509 ] .
وقال الشيخ صالح الفوزان:
حكم الساحر وجوب قتله ، لأنه يفسد في الأرض ، كما قال تعالى:"ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين"فالساحر مفسد في الأرض يجب قتله ، وأيضًا هو كافر ، والكافر يجب قتله ، إن كان كافرًا كفرًا أصليًا وجب قتله بكفره وإفساده ، وإن كان مسلمًا ثم استعمل السحر وجب قتله لردته ، وكفر الساحر مطلقًا هو مذهب الأئمة الثلاثة: أحمد ، ومالك ، وأبي حنيفة ، يرون كفر الساحر ، وقد سبقهم جمع من الصحابة ، ويقول الإمام الشافعي: نقول للساحر: صف لنا سحرك ، فإن وصفه بما يقتضي الكفر فهو كافر ، وإلا فلا . ولكن هذا المذهب مرجوح ، لأنه لا يمكن السحر إلا بالتعاون مع الشياطين ، والخضوع لهم ، وحينئذ يكون كافرًا . وقد صح عن عمر بن الخطاب ، وحفصة أم المؤمنين ، وجندب بن كعب الأزدي الغامدي ، رضي الله عنهم وجوب قتل الساحر ولم يظهر لهم مخالف من الصحابة ، فدل ذلك على وجوب قتله لأنه مرتد ، والمرتد يجب قتله ، لقوله تعالى:"من بدل دينه فاقتلوه"، والساحر لا يُستتاب ، بل يُقتل وإن تاب في الظاهر ، لأن التوبة لا تزيل السحر من قلبه بعدما تعلمه ، لأنه قد يُظهر التوبة وهو غير صادق ، بل من أجل أن يتقي الفساد . لكن إن كان صادقًا في توبته ، فهذا فيما بينه وبين الله ، أما الحد فلا يسقط عنه ، هذا حكمه في الدنيا . [ إعانة المستفيد 1 / 482- 488 ] .
وقال أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:
إذا أتى الساحر في سحره بمكفر قتل لردته حدًا ، وإن ثبت أنه قتل بسحره نفسًا معصومة قتل قصاصًا ، وإن لم يأت في سحره بمكفر ، ولم يقتل نفسًا ففي قتله خلاف ، والصحيح أنه يقتل حدًا لردته ، لقوله تعالى:"واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا"فهذا الآية دلت على أن الساحر كافر مطلقًا . فلا توبة له عند الناس ، لأنه ماكر مخادع مؤذ ، لا يؤمن شره وفساده ، فلذلك يجب قتله ولا توبة له في الدنيا ، لما ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه كتب قبل موته بشهرين: [ اقتلوا كل ساحر وساحرة ] ( رواه أبو داود وهو صحيح ) ، ولما ورد عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: [ أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها ] ( الموطأ 2/871 بإسناد صحيح ) . ولما ثبت في صحيح البخاري عن بجالة قال:"كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة فقتلنا ثلاث سواحر"، ولما ثبت عن جندب مرفوعًا قال:"حد الساحر ضربه بالسيف"، وعلى هذا فحكم الساحر أنه يقتل على الصحيح من أقوال العلماء .
2-توبة الباطن: وهي التوبة بين الساحر وبين ربه تبارك وتعالى ، فالله جل وعلا يقبل التوبة ، ولا يحول بين الساحر وبين التوبة أحد ، فإن تاب وصحة توبته ، قبلت منه بإذن الله تعالى ، لعموم آيات وأحاديث قبول التوبة . أما جزاؤه في الدنيا فلا بد من قتله لما سبق ذكره من أقوال العلماء ، ولأنه لا يؤمن جانبه .
حل ( أو فك ) السحر: