فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 738

وفي كل تلك الأمور تعلق بغير الله تعالى ، وهذا من الشرك سواءً الشرك الأكبر ، أم الشرك الأصغر ، وهنا لا بد من أن يفهم المسلم أقسام التعلق بغير الله:

1-الأول: ما ينافي أصل التوحيد:

وهو أن يتعلق بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير ، ويعتمد عليه اعتمادًا معرضًا عن الله . مثل تعلق أهل القبور بمن فيها من الأموات ، عند حلول المصائب والمحن ، وعند وجود المشاكل ، ولهذا يلجاؤون لغير الله لتفريج كربهم ، وتنفيسها ، وهذا شرك أكبر ، من فعله واعتقده فقد خرج من دائرة الإسلام ، وفارق جماعة المسلمين والعياذ بالله .

2-الثاني: ما ينافي كمال التوحيد:

وهو أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب وهو الله عز وجل ، وعدم صرف قلبه إليه ، فهذا نوع من الشرك ، ولكنه ليس شركًا أكبر ، بل أقل منها ، لأن ما تعلق به سبب صحيح ، لكنه غفل عن المسبب .

3-ما لا ينافي التوحيد إطلاقًا:

وذلك بأن يتعلق بالسبب تعلقًا مجردًا ، لكونه سببًا فقط ، مع اعتماده أصلًا على المسبب وهو الله عز وجل ، ويعتقد أن الله تعالى هو النافع الضار ، ولكنه اتخذ الأسباب التي لا تنافي التوحيد ، لا أصلًا ولا كمالًا ، فهذا النوع جائز .

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل إليه" [ أخرجه النسائي والبيهقي في السنن الكبرى ] ، وعن بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من سحر ، زاد ما زاد" [ أخرجه أحمد ] ، قال أبو سليمان الخطابي: المنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد يدخله سحر أو كفر ، فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرك به والله أعلم ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود فجذبه فقطعه ثم قال: لقد أصبح آل عبد الله أغنياء عن أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك"قالوا يا أبا عبد الرحمن: هذه الرقى والتمائم قد عرفناهما ، فما التولة ؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن به" [ رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم باختصار عنه وقال صحيح الإسناد ] التولة بكسر الشاة فوق وبفتح الواو شيء شبيه بالسحر أو من أنواعه تفعله المرأة إلى زوجها . [ الترغيب والترهيب ] ."

استخدام السحر في أمور الخير:

السحر من علم الشياطين وعملهم ، قال تعال:"واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر"، وقال تعالى:"ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق"، وقال تعالى: ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) . وقال عليه الصلاة و السلام:"اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا: وما هن ، قال:"الشرك بالله ، والسحر ... الحديث"، وقال عليه الصلاة والسلام:"ليس منا من سحر أو سُحر له"، وعلى هذا لا يجوز استخدام السحر لأي غرض من الأغراض . فإن السحر باطل ، والباطل بأنواعه من الكفر ، والفسوق ، والمعاصي ، وكل ذلك لا يمكن أن يكون طريقًا إلى الخير ، بل طريق إلى الشر ، ولا يغتر سامع بقول من قال بتلك الخرافات والخزعبلات التي قد تمر مرور الكرام على بعض المسلمين ، فالسحر محرم كله تعلمه وتعليمه ، والواجب طلب الأغراض النافعة بالطرق الشرعية التي لا إثم فيها ، وعاقبتها مأمونة ، والله تعالى قد أغنى عباده بما أباح لهم ، عما حرم عليهم فله الحمد والشكر على إنعامه وكثير أفضاله فهو يعطي بلا حساب ."

طلب العلاج:

على الإنسان أن يسعى جاهدًا من أجل الحصول على علاج ما به من آلام وأمراض ، فذلك لا ينافي الإيمان ، بل سعي لطلب الأسباب بعد التوكل على الله تعالى ، فقد أخرج بن ماجة من طريق أبي خزامة عن أبيه قال: قلت يارسول الله أرأيت رقىً نسترقيها ودواءً نتداوى به ، هل يرد ذلك من قدر الله شيئًا ؟ قال:"هي من قدر الله تعالى".

لكن للرقية الشرعية الصحيحة ثلاثة شروط ، يجب توفرها فيها هي:

1-أن تكون من الكتاب والسنة: فلا تجوز من غيرهما .

2-أن تكون باللغة العربية: بأن تكون محفوظة ألفاظها ، مفهومة معانيها ، فلا يجوز تغييرها بأي لغة أخرى غير مفهومة .

3-أن يعتقد أنها سبب من الأسباب ، لا تأثير لها إلا بإذن الله عز وجل: فلا يعتقد النفع فيها لذاتها ، فالراقي هو السبب ، والله هو المسبب ، فلا نفع ولا ضر إلا بإذن الله .

فإذا اجتمعت تلك الشروط الثلاثة في الرقية ، كانت الرقية شرعية ، وإن اختل شرط واحد منها كانت غير شرعية بل ينهى عنها ، لأنها لا تُعرف ما هيتها ، ولا يُدرى أهي كفر أم إيمان ، وهل فيها نفع أم ضر ، وهل هي رقية أم سحر . فلذلك كل رقية تخلو من أي شرط من الشروط الثلاثة ، فليست من الله في شيء ، وليست من الكتاب والسنة في ظل ولا فيء . فيحرم التعامل بها أو اللجوء إلى من يفعلها .

الوقاية من السحر:

ينبغي للمسلم أن يقي نفسه وأهله كل مرض وكل داء ، ولا يتأتى ذلك بعد الله تعالى ، إلا بأخذ الأسباب المبدئية ، قبل وقوع البلاء ، وهناك سبل وقائية مبدئية يتبعها الإنسان حفاظًا على نفسه وأهل بيته من شرور الإنس والجن ، ومنها:

1-العجوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت