لقد سلك العلماء نحو هذه المسألة مسلكي الجمع والتوقف:
المسلك الأول: مسلك الجمع:
أولًا: قال بعضهم إن المرئي في قوله تعالى {مَا رَأَى} هو جبريلُ عليه السلامُ وفي الحديث هو نور جلال الله وكماله ومن هنا لا تعارض بين الآية والحديث حيث كان لكل منهما معناه وخصوصه
قال ابن كثير - رحمه الله:
"أن هذا المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هو جبريل عليه السلام وهذا هو قول أم المؤمنين عائشة - وابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة وروى مسلم في صحيحه عن ابن عباس أنه قال: (رأى محمدٌ ربّه بفؤاده مرتين) فجعل هذا إحداهما -"
وجاء في حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في حديث الإسراء: ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى ولهذا تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية وذكروا أشياء فيها من الغرابة - فإن صح فهو محمول على وقت آخر وقصة أخرى لا أنها تفسير لهذه الآية - فإن هذه كانت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأرض لا ليلة الإسراء ولهذا قال بعده: {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} فهذه هي ليلة الإسراء - والأولى كانت في الأرض"-"
ثم ذكر بإسناد ابن جرير الطبري قال:"قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية"