فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 574

وقال مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة، أي يجدون ريحها وليسوا فيها، و صار قومٌ إلى أن هذا مجاز والمعنى: أنهم في حكم الله مستحقون للتنعم في الجنة وهو كما يقال ما مات فلان أي ذكره حي - - - - - - - - - - - - فالمعنى أنهم يرزقون الثناء الجميل -

وقال آخرون: أرواحهم في أجواف طير خضر وأنهم يرزقون في الجنة ويأكلون ويتنعمون، وهذا هو الصحيح"- اهـ -"

(كلمه كفاحًا) : أي أن الله كّلم عبده عبد الله بن عمرو بن حرام (أبو جابر) أي وجهًا لوجه، وهذا والله من النعيم الذي أعده الله عز وجل للشهداء أن ينعمهم ويرزقهم من الجنة ويتفضل عليهم بكلامه جل وعلا لهم كما جاء في الحديث، ومن ثم يتضح لنا أن كلام الله عز وجل لعبده لم يكن في الدنيا وإنما هو في الحياة البرزخية أو الجنة كما أخبر القرطبي سالفًا بينما كلام الله للأنبياء في الحياة الدنيا -

"دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والأحاديث:"

"مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين الآية والأحاديث:"

لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض مسلك الجمع:

ما جاء في الآية الكريمة أن الله تعالى لا يكلم أحدًا من خلقه إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا في الحياة الدنيا وأن ما خص الله تعالى به والد جابر بن عبد الله بالكلام كفاحًا أي هي في الحياة البرزخية أو الجنة فضلًا منه ومنة -

* الخلاصة:

إنه لا تعارض مطلقًا بين قول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا} وبين الحديث الشريف: (كلم الله أبوك كفاحًا) أي مصادفة بالوجه ومواجهة، وذلك لأن الآية في أحكام الله عز وجل في الدنيا على البشر خاصة الأنبياء، بينما الحديث في شأن الحياة البرزخية والحياة الآخرة وما أعد للشهداء من النعيم المقيم، ولذا فليس ثمة تعارض البتة، وقد يكون كلام الله عز وجل لعبده عبد الله بن عمرو بن حرام (أبو جابر) من تتمة النعيم الذي أُعد للشهداء من قبل الله عز وجل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت