فقالوا: خروجًا من هذه الإشكالية والتي ظاهرها قد يوهم التعارض نعرض للوجوه التي تحملها الآية الكريمة عند أهل التفسير حتى ينكشف الحق وتزول الشبهة -
قال الطبري - رحمه الله: قيل: إن لقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وجهين كلاهما صحيح معناه، ويلحق بهما وجهين أيضا:
1 -أن يكون معناه: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا إما بإعلائنا لهم على من كذبنا - وإظفارنا بهم حتى يقهروهم غلبة، ويذلوهم بالظفر ذلة، كالذي فعل من ذلك بداود وسليمان، فأعطاهما من الملك والسلطان ما قهرا به كل كافر، وكالذي فعل بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بإظهاره على من كذبه من قومه -
2 -وإما بانتقامنا ممن حادهم وشاقهم بإهلاكهم وإنجاء الرسل ممن كذبهم وعاداهم كالذي فعل تعالى ذكره بنوح وقومه من تغريق قومه وإنجائه منهم، وكالذي فعل بموسى وفرعون وقومه، إذ أهلكهم غرقًا، ونجى موسى ومن آمن به من بني إسرائيل وغيرهم ونحو ذلك -
3 -أو بانتقامنا في الحياة الدنيا من مكذبيهم بعد وفاة رسولنا من بعد مهلكهم، كالذي فعلنا من نصرتنا شعياء بعد مهلكه بتسليطنا على قتلته من سلطنا حتى انتصرنا بهم من قتلته، وكانتصارنا لعيسى من مريدي قتله بالروم حتى أهلكناهم بهم، فهذا أحد وجهيه - وقد كان بعض أهل التأويل يوجه معنى ذلك إلى هذا الوجه -
ثم أخرج عن السدي في قول الله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال:"قد كانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون، وذلك أن تلك الأمة التي تفعل ذلك بالأنبياء والمؤمنين لا تذهب حتى يبعث الله قومًا فينتصر بهم لأولئك الذين قتلوا منهم"-