الآية في مطلقها وظاهرها أنه لما ذُكر وعد الله من يزوج من العبيد والفقراء بالغنى، وكان من وسائل غناه أن يذهب يكتسب بعمله، وكان ذلك لا يستقل به العبد؛ لأنه في خدمة سيده، وجعل الله للعبيد حقًا في الاكتساب لتحرير أنفسهم من الرق ويكون في ذلك غنى للعبد إن كان من ذوي الأزواج، أمر الله سبحانه وتعالى السادة بإجابة من يبتغي الكتابة من عبيدهم تحقيقًا لمقصد الشريعة من بث الحرية في الأمة ولمقصدها من إكثار النسل في الأمة، ولمقصدها من تزكية الأمة واستقامة دينها -
وقد أشار القرطبي رحمه الله إلى معنى المكاتبة في الشرع فقال:"هو أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجمًا عليه، فإذا أداه فهو حر، ولها حالتان:"
الأولى: أن يطلبها العبد ويجيبه السيد، فهذا مطلق الآية وظاهرها -
الثانية: أن يطلبها العبد ويأباها السيد"-"
هذا بالنسبة للآية في مجملها، أما قوله تعالى: {وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ - - - - -} -
فقال المفسرون فيه أقوال:
أحدهما: أنه خطاب للأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة، أمروا أن يعطوا المكاتبين من سهم الرقاب، روي عن عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية قال: هو سهم الرقاب يُعطى منه المكاتبون -