فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 574

قال صاحب"التحفة":-"فإن قيل: أليس قد شج رأسه - صلى الله عليه وسلم - وكسرت رباعيته يوم أحد - وقد أوذى بضروب من الأذى فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ؟ قلت: المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحدٌ أراده بالقتل - وقيل في الجواب عن هذا: إن هذه الآية نزلت بعد ما شُجَ رأسه في يوم أحد؛ لأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولًا"- ا هـ

قلت: والذى يعنينا هنا أن حديث العصمة السابق مرتبط بحديث العصمة الذي وردت به آية المائدة - فورود الحديث كان بنزول هذه الآية ونزولها كان بالمدينة كما تبين فيكون بهذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان معصومًا من القتل أو من مجرد الهمّ أو الخاطر - لكن بعد نزول هذه الآية وأما قبلها فلا - وآية الإسراء مكية وعليه تكون الجهة بين الآية والحديث منفكة فلا تعارض -

* الخلاصة:

1 -أن الكلام في الآية: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} محمول على المجاز فهو كقولهم: كدت تقتل نفسك، أي كاد الناس أن يقتلوك بسبب فعلك وهو في كلام العرب كثير وعلى هذا فلا تعارض بين الآية والحديث - لا سيما وأن الخطاب في: {كِدْتَ} قد يقال له: خطاب الخاص الذي هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و يراد به العام الذي هو آحاد الأمة كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما -

2 -أن التثبيت في الآية قد يراد به نفس العصمة أو هو نتيجتها وعليه نقول: ثبّت الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فكان معصومًا من القتل وغيره حتى من الهمّ وهو وجه جيد وهو ما نقول به هنا كما قال به بعض المفسرين -

وبهذا يزول إيهام التعارض بين الآية والحديث والله تعالى أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت