عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه - قال: كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفًا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فقلّ الماءُ فقال: (اطلبوا فضلة من ماء) فجاؤا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ثم قال: (حى ّعلى الطهور المبارك والبركة من الله) فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل
"وجه موهم التعارض:"
في ظاهر الآية أن إرساله سبحانه للآيات يكون للتخويف، بينما ظاهر الحديث أن الآيات تكون بركة لا تخويفًا -
"الدراسة:"
دفع إيهام التعارض بين ظاهر الآية والحديث:
مسالك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض:
لقد سلك العلماء لدفع إيهام ذلك التعارض بين ظاهر الآية والحديث مسلك الجمع وذلك من وجهين:
الوجه الأول:
قال الطحاوي:"فاحتمل قول ابن مسعود: (كنا نعدها بركة وأنتم تعدونها تخويفًا) أي: كنا نعدها بركة لأنّا نخاف بها فنزداد إيمانًا وعملًا فيكون ذلك لنا بركة وأنتم تعدونها تخويفًا ولا تعملون معها عملًا يكون لكم به بركة، ولم يكن ما قال ابن مسعود رضي الله عنه عندنا مخالفًا لما جاء به كتاب الله عز وجل: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} أي تخويفًا لكم بها لكي تزدادوا عملًا وإيمانًا فيعود ذلك لكم بركة"- ا - هـ -