والذي يجب على كل مسلم اعتقاده أنه ليس في سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل:-
-المنزلة الأولى: سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل -
-المنزلة الثانية: سنة تفسر الكتاب وتبين مراد الله منه - وتقيد مطلقه -
-المنزلة الثالثة: سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبينه بيانًا متبدءًا ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة -
وقد أنكر الإمام أحمد على من قال السنة تقضي على الكتاب فقال بل السنة تفسر الكتاب وتبينه -
1 -فالمنزلة الأولى:
وهي أن تأتي السنة مؤكدة لما جاء في القرآن وذلك حينما تكون السنة موافقة لما دل عليه القرآن من حيث البيان والإجمال -
-من أمثلة ذلك ما يلي:-
أ - حديث أبي بكر رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا) - قلنا بلى يا رسول الله - قال: (الإشراك بالله - وعقوق الوالدين - ألا وشهادة الزور وقول الزور) وكان متكئًا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت -
فهذا الحديث جاء - موافقًا للآيات القرآنية الواردة في:-
1 -النهي عن الشرك بالله تعالى - والتحذير والتخويف منه - من هذه الآيات قوله جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48]
وقوله تعالى: حكاية عن موعظة لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] -