قال ابن عبد البر: (وهذا معناه عند أهل العلم: لا تخن من خانك بعد أن انتصرت منه في خيانته لك، والنهي إنما وقع على الابتداء، أو ما يكون في معنى الابتداء، كأنه يقول: ليس لك أن تخونه - وإن كان قد خانك؛ كما من لم يكن له أن يخونك أولًا؛ وأما من عاقب بمثل ما عوقب به وأخذ حقه، فليس بخائن، وإنما الخائن من أخذ ما ليس له أكثر مما له) -
وقال المباركفوري: قوله: (أدّ الأمانة) هي كل شيء لزمك أداؤه، والأمر للوجوب، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} إلى من ائتمنك عليها (لا تخن من خانك) أي لا تعامله بمعاملتة، ولا تقابل خيانته بخيانتك -
وقال ابن عطية: وإن هذا الحديث إنما ورد في رجل زنا بامرأة آخر، ثم تمكن الآخر من زوجة الثاني بأن تركها عنده وسافر، فاستشار ذلك الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمر، فقال أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك -
ويجوز أن تكون نزلت في قصة التمثيل بحمزة يوم أحد؛ وهو مروي بحديث ضعيف للطبراني ؛ لعله اشتبه على الرواة تذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - حين توعد المشركين بأن يمثل بسبعين منهم إن أظفره الله بهم - وقيل: هذه الآية متصلة بما قبلها؛ لذا فهي مكية وأكثر أهل العلم من المفسرين والفقهاء على ذلك: أن تأخذ قدر حقك من غير زيادة ؛ وذلك لظاهر النصوص والقياس؛ لقوله تعالى: {فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ؛ ولقوله تعالى: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} -