[5] :"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ". (1)
وفي رواية:"لا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِم وَهُوَ جُنُبٌ" (2) .
قوله:"لا يبُولَن":"لا"ناهية، و"يبُولَن"فِعل مُضَارع مُؤكّد بنون التأكيد، مجزُوم بالنهي محلًّا. والجملَة معمُولة للقَول، والقَول خَبر"أنّ"، و"أنّ"وما بعدها في محلّ مفعُول لم يُسَمّ فَاعِله لمتعَلّق حَرْف الجر (3) .
واعلم أنه متى اتّصل بالفعل المضَارع إحْدَى النّونات الثلاث -نونا التأكيد الشديدة والخفيفة، و"نون"جماعة المؤنث- بُنيَ.
وذَهب ابن مالك وطائفة إلى أنّ الحال كذلك ما لم يتّصل به ضَمير تثنية أو ضَمير جماعة المذَكّرين أو ضَمير الوا حِدة المخَاطبة، نحو: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ} [يونس: 89] ، و {لَتُبْلَوُنَّ} [آل عمران: 186] ، و {فَإِمَّا تَرَيِنَّ} (4) [مريم: 26] فتعرب؛ لأنّ فيها فاصِلًا مُقدّرًا بين"لام"الكلمة وبين"نون"التوكيد (5) .
(1) رواه البخاري (239) في الوضوء، ومسلم رقم (282) في الطهارة.
(2) رواه مسلم (283) في الطهارة.
(3) انظر: شرح النووي على مسلم (3/ 187) ، وشرح العيني على أبي داود (1/ 205) ، وشرح البخاري له (3/ 168) ، وشرح القسطلاني (1/ 304) ، وشرح ابن بطال (1/ 352) ، وشرح مسند أبي حنيفة للقاري ص 162، وسبل السلام للصنعاني (3/ 26) .
(4) بالأصل:"وإما".
(5) انظر: شرح الكافية الشافية (1/ 174) ، وشرح التسهيل (2/ 368، 4/ 245) ، وشرح المفصل (2/ 30) ، وحاشية الصبان (1/ 91) ، وشرح التصريح (1/ 52) ، وهمع الهوامع (1/ 72، 2/ 323) ، وشرح ابن عقيل (1/ 36، 2/ 283) ، وشرح القطر (ص 27) .