[166] : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ" (2) .
قوله:"ليس منا من ضرب الخدود":"مَنْ"موصولة بمعنى"الذي"، و"ضرب"في محل الصلة، والعائد ضمير الفاعل، والصّلة والموصول في محل رفع [اسم] (3) "ليس".
و"ليس"من أخوات"كان"، تقدّمت في الحديث الأول من"الحيض". وتجيء حرفًا بمعنى"ما"، تقول:"ليس زيد إلا قائم".
قال ابنُ مالك في قول ابن عمر - رضي الله عنه:"كَانَ المسْلِمُون حِينَ قَدِمُوا المدِينَةَ يجتَمِعُون فيتَحيّنُون الصّلَاة، لَيْس يُنَادَى لهَا" (4) : دليل على حرفية"ليس"، فلا يكون لها اسم ولا خبر.
وأشار إلى ذلك سيبويه، قال بعضُ العرب:"ليس الطيب إلا المسكُ"، بالرفع، وأجازوا في قولهم:"ليس خلق الله مثله"، حرفية"ليس"وفعليتَها، على أن يكون اسمُها ضميرَ الشأن، والجملة بعدها خبر.
قال: وإن جُوِّز الوجهان في"ليس"فغير ممتنع.
قال: وقد تستعمل"ليس"للنفي العام المستغرق به الجنس، وهو ممَّا يُغفل عنه.
(1) في النسخ: الثاني، وذكر سبب التغيير عند الحديث السادس من الباب.
(2) رواه البخاري (1294) في الجنائز، ومسلم (103) في الإيمان.
(3) في النسخ:"خبر ليس"، والصواب ما أثبتناه، ولعله سبق قلم.
(4) صحيحٌ: رواه البخاري برقم (604) ، من حديث ابن عمر.