فـ"أو"هنا في الحديث للشّك من الراوي، أو من"عائشة"-رضي الله عنها-.
إذا قلت:"أزيد عندك أو عمرو"حمل على أنّ السائل لم يثبت عنده أن أحدهما المسئول عنه؛ فيكون جوابه:"لا"أو"نعم".
فلو قال:"أزيد عندك أم عمرو"حمل على أنّ السائل علم أنّ أحدهما عند المسئول، ولكنه جهل تعيينه؛ فجوابه:"زيد"أو"عمرو"، ولا يجاب بـ"لا"و"نعم".
فـ"أم"للتعيين، بخلاف"أو". ويدلّ على ذلك جواز قولهم:"رأيت زيدًا أو عمرًا"وامتناع"رأيتُ زيدًا أم عمرا". (1)
قوله:"في الرفيق الأعلى": حرْفُ الجر يتعلّق بمحْذوف، أي:"أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى"، وقد جاء مصرّحًا به في رواية أخرى (2) .
و"الأعلى":"أفعَل"من"علا". ويحتمل أن يكون مذكر"فُعلى". وُيراد بـ"الرفيق":"الجماعة العليا" (3) . وقد جرى مثل هذا في"الفردوس الأعلى".
= الداني (ص 228) ، وشرح شذور الذهب للجوجري (2/ 808) ، والهمع (3/ 203) ، وشرح التصريح (2/ 173) ، وتوضيح المقاصد (2/ 1009) ، حاشية الصبان (3/ 157) .
(1) انظر: عقود الزبرجد (1/ 274) ، واللباب في علل البناء والإعراب (1/ 430) ، ومغني اللبيب (ص 63) ، والمقتضب (3/ 301 وما بعدها) ، وشرح المفصل لابن يعيش (2/ 149) ، (5، 17/ 18) .
(2) صحيحٌ: سنن ابن ماجه (1619) ، وسنن الترمذي (3496) ، وقال:"حسن صحيح"، وأحمد (24774) ، من حديث عائشة. وصحّحه الشيخ الألباني في"صحيح الجامع الصغير" (1267) .
(3) انظر: فتح الباري لابن حجر (8/ 137) ، وشرح النووي على مسلم (15/ 208) , =