[16] : عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"فأخذ جريدة رطبة، فقسمها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال:"لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" (1) .
الإعراب:
قوله:"بقبرين": يتعلق بـ"مرَّ"، و"مَرَّ"وما بعده معمُول للفعل.
وجملة"-صلى الله عليه وسلم-"لا محلّ لها من الإعراب.
وقوله:"فقال": معطوفٌ على"مر"، أو على محذوف؛ أي:"فوقف، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير".
قوله:"إنهما": الضّمير يعود على:"صاحبي القبرين"عند إشارته إليهما ووقوفه عليهما. وكُسرت"إنّ"؛ لأنها في ابتداء الكلام، وإن قَدَّرت قَسَمًا أعربتها جَوابًا له.
قوله:"في كبير": يتعلق بـ"يُعَذَّبَانِ"الثاني، و"يُعذبان"المنفي والمثبت مبنيان لما لم يُسَمَّ فاعله، وعلامة الرفع فيهما"النون"؛ لأنّه اتصل بها ضمير [تثنية] (2) .
و"اللام"في"ليعذبان"الداخلة في خبر"إنّ"-وهي"لام"الابتداء- تأخّرت، وحقّها أن تتقدّم على"إنّ"؛ لأنه لا يجتمع حرفا معنى لمعنىً واحد إلا بفاصل، ولما كانت"إنّ"للتأكيد و"اللام"للتأكيد قُدّمت"إن"؛ لأنها عاملة، وأخّرت"اللام"؛ لأنها غير عاملة (3) .
(1) رواه البخاري (216) في الوضوء، ومسلم (292) في الإيمان.
(2) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(3) انظر: اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 216) ، وخزانة الأدب (8/ 31) .