وقد جاء الجمعُ بينهما في قول الشاعر:
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... لهَنَّكِ من بَرْقِ عليَّ كَريمُ (1)
وهذه"اللام"لا تدخُل على شيء من أخوات"إنّ"لمعنيين، أحدهما: أنّ"إنّ"تكون جوابًا للقَسَم، و"اللام"كذلك، فاحتاجوا إلى الجمع بينهما، بخلاف أخوات"إن"؛ فإنها لا يكون منها شيء جَوابًا للقَسَم، ويسمّي النحويون هذه"اللام":"المزحلقة"، و" [المزحلفة] (2) "، بمَعنى أنها أخّرت عن محلّها وزُحلقت عنه (3) .
قوله:"وما يُعذّبان في كبير": قال ابنُ مالك:"في"هنا للتعليل، أي"لأجْل كبير" (4) .
قوله:"أما أحدهما": الأصلُ في"أمّا" (5) هذه التي للتفصيل:"مهما يكن من شيء فأحدهما لا يستتر من البول"، فحذفوا الفعل الذي هو"يكن"، ثم عوضوا بين"أمّا"وبين"الفاء"جُزءًا مما دخلت عليه"الفاء"وحصلت فيه قبل حذف الفعل،
(1) عجز بيت من الطويل، وهو لمحمد بن سلمة أو لرجل من بني نمير. وأوّله:"أَلَا يَا سَنَا بَرْقٍ على قلل الحمى". انظر: خزانة الأدب (10/ 338، 351) ، والمعجم المفصل (7/ 241) .
(2) بالنسخ:"المزلحيقة". والتصويب من المصادر. وانظر: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (7/ 431) ، شرح التصريح (1/ 311) ، مغني اللبيب (ص 304) .
(3) انظر: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (7/ 431) ، إرشاد الساري (10/ 326) ، مُغني اللبيب (ص 304) ، اللمع في العربية (ص 42) ، شرح المفصل (4/ 533، 534) ، شرح ابن عقيل (1/ 362 وما بعدها) ، أوضح المسالك (1/ 333) ، شرح الأشموني (1/ 305 وما بعدها) ، شرح التصريح (1/ 311) ، وجواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع (ص 60 بالحاشية) ، والنحو الوافي (1/ 659) .
(4) انظر: شواهد التوضيح (ص 123) .
(5) انظر لمعرفة أحكام (أمَّا) : الجنى الداني (ص 528) ، تاج العروس (31/ 241) .