أمّا قوله سبحانه: {لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] : فمُعربة كذلك؛ لأنّ فيها فاصلًا مُقدّرًا بين"النون"الأولى التي هي"لام"الكلمة وبين"نون"التوكيد، فأصله:"ليسجنونه"، فاستثقل اجتماع ثلاث نونات؛ فحذفت"نون"الرفع، فالتقى ساكنان؛ فحذفت"الواو"لاعتلالها، وبقي التوكيد.
وأمّا {تَتَّبِعَانِّ} [يونس: 89] : فإن الفاصل ملفوظ به، وهو"الألِف"في: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ} [يونس: 89] .
وزَعَم بعضهم أنّ المؤكّد بـ"النون"مُعرَب مُطلقًا، فهي إذًا [ثلاثة] (1) مذاهب. (2)
ثم"نُون"التأكيد تختص بالأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والقَسَم. ويقلّ وقوعها مع النفي؛ [ولذلك] (3) تأولوا قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ} [الأنفال: 25] . (4)
وكثر وقوعها في الفعل المضارع الوا قع بعد"إمّا"، نحو قوله تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ} (5)
(1) بالنسخ:"ثلاث".
(2) انظر: تفسير ابن عطية (3/ 242) ، والتحرير والتنوير (4/ 189) ، والبحر المحيط (6/ 176) ، والكتاب لسيبويه (3/ 110) ، وشرح التصريح (1/ 52، 392) ، وحاشية الصبان (1/ 91) وما بعدها، وتهذيب اللغة (15/ 477) .
(3) غير واضحة بالأصل، ولعلها: (وكذلك) . والمثبت من (ب) .
(4) انظر: شرح التسهيل (3/ 210) ، مغني اللبيب (ص 563، 891) ، شرح الأشموني (3/ 119) ، شرح التصريح (2/ 303) .
(5) انظر فيما سبق عن نون التوكيد: حاشية الصبان (3/ 322) ، وأوضح المسالك (4/ 100) ، وهمع الهوامع (2/ 614) ، وشرح ابن عقيل (3/ 310، 4/ 318) ، وشرح التصريح (2/ 303) ، وتوضيح المقاصد (3/ 1177) .
وانظر في قوله تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ} : تفسير القرطبي (11/ 97) ، والبحر المحيط =