وعشرون". (1) "
إذا ثبت ذلك: فقوله:"أحَدِكُم"أتَمُّ مَعْنىً من قَوله:"لا يَقبَلُ الله صَلاتكم"لأنَّ نَفي القبُول عن الأفراد أشْمَلُ من نفيه عن الجموع؛ لأنَّ"أحَدًا"تعُمُّ كُل فَرْد، ولا يخرجُ عن عُمومها بعضُ أفْرادها؛ لدلالتها على مَاهية الجُمُوع، بخلافِ خِطَابِ [المجمُوع] (2) بضميرهم؛ فإنه قد يَدْخُله التخصيصُ، والعَرَبُ لا تَعْدِلُ عن لَفْظٍ إلى لَفْظٍ إلا لفَائدةٍ، ولذلك أمثلةٌ كثيرة.
قال أبو حيّان:"أحَد"هنا [بمعنى] (3) "واحد"، وليس هو المقْصُور على النفي وشبهه في نحْو:"مَا قَام أحَدٌ". والفَرقُ بينهما: أنَّ أصْلَ هذا -أعني: المقصُور على النفيُ- هَمزة وحَاء ودَال، والآخَر: واو وحَاء ودَال، و"الهمزةُ"فيه بَدَلٌ من"واو". (4) وسيأتي شيءٌ منه في الأوّل من"ترك الجهر".
قوله:"إذا أحْدَث":"إذا"ظرْفٌ لما يُستقبل من الزمان. (5) (6)
واختُلف في العَامل فيه، فقيل: فِعْله، وقيل: جَوَابه، وذلك باختلاف حالتين، إنْ قُدِّر فعله مجزومًا به كان هو العاملُ فيه، وإلا فالعاملُ الجوَاب، وقد رُجِّح (7) بأنَّ العَاملَ فعله، [بقَوْلهم] (8) :"إذا قام زيدٌ اليومَ قام عَمرو غَدًا"، والجوابُ عامِلٌ في
(1) راجع: البحر المحيط لأبي حيان (10/ 571) .
(2) كذا بالنسخ. ولعل الصواب:"الجموع".
(3) غير واضحة بالأصل، وإن كانت تُقارب:"يعني"أو"تعني". والمثبت من (ب) .
(4) انظر: البحر المحيط (1/ 504) ، (8/ 474) ، عُقود الزبرجَد (3/ 18) .
(5) انظر: اللمحة لابن الصائغ (1/ 446) ، مُغني اللبيب (ص 854) .
(6) وأحسَنُ من ذلك أن يُقال: ظرف مُستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. انظر: مختصر مغني اللبيب عن كتاب الأعاريب للعثيمين (ص 153) .
(7) أي: رُجِّح بين هذين القَولين.
(8) كذا بالنسخ. ولعلّ الصواب:"كقولهم".