أَلَا لَيْتَما هَذَا الحمَامُ لَنا ... إلى حَمَامَتِنا وَنِصْفُه ... (1)
فقد رُوي بنَصْب"الحمام"ورَفعه.
فمنهُم من [قَاس] (2) عليها أخوَاتها، ومنهُم من قَاس عليها"لعَلّ"و"لكن"لا
(1) البيت من البسيط. وهو للنابغة الذبياني ضمن أبيات وصف بها الزرقاء أو ابنة الخُسِّ، وذلك أنها رأت حمامًا في الجو، فقالت: ليت لنا هذا الحمامَ ومثلَ نصفه إلى حمامتنا، تم الحمامُ مئةً. فعُدّت فإِذا هي ستّ وستون، ومثلُ نصفها وحمامتُها تمامُ المئة. قال النابغة الذبياني:
واحْكُمْ كَحُكْم فتَاةِ الحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ ... إلى حَمَام سِرَاع وَارِدِ الثَّمَدِ
قَالَتْ أَلَا لَيْتَما هَذَا الحمامُ لَنا ... إلى حَمَامَتِنا أوْ نِصْفُه فَقَد
فَحَسَّبُوهُ فأَلْفَوْهُ كَمَا حَسَبَتْ ... تِسْعًا وتِسْعِين لم تَنْقُصْ ولَمْ تَزِدِ
قكَمَّلَتْ مئةً فيها حَمامتُها ... وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً في ذَلِكَ العَدَدِ
أي:"مع حمامتنا". و"ما"زائدة. و"أو نصفه"أي:"ونصْفَه". و"قَدِ": بمعنى"حسب". والشاهد: أنه إذا لحقت"ما"الزائدةُ الأحرفَ المُشبّهةَ بالفعل كفّتها عن العمل، فيرجعُ ما بعدها مبتدأً وخبرًا. وتُسمّى"ما"هذه"الكافةَ"لأنها تَكُفُّ ما تلحقُهُ عن العمل.
ورُوي في البيت:"ونصفه". ورُوي برفع"الحمام"ونصبه، فالنصب على أنّ"ليتما"عاملة، و"هذا"في محل نصب اسمها، و"الحمام"بدل منه، فهي منصوبة، والجار والمجرور خبر"ليت". والرفع على أن"ليتما"مُهمَلة مكفوفة بما، و"هذا"مبتدأ، و"الحمام"بالرفع بدل منه، والجار والمجرور بعده خبر. وكذا"نصفه"إن نصبت الحمام نصبته، وإن رفعته رفعته.
انظر: غريب الحديث للخطّابي (1/ 474) ، شمس العلوم (1/ 304، 570، 2/ 879، 880) ، شرح القصائِد العشر للتبريزي (ص 316) ، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (10/ 251) ، شرح التصريح على التوضيح للأزهري (1/ 317) ، جامع الدروس العربية (2/ 308، 309) ، النحو المصفى (ص 290) ، المعجم المفصل (2/ 421) .
(2) في (ب) :"قال فأتين".