وجاء هُنا في الحديث:"كِلانا جُنب": لفظُ"الجنب"في الإفراد والتثنية والجمع لفظ واحد، وجاء تثنيته وجمعه. وَلَا يكونُ فيه دَليلٌ على إفراد"كِلا"؛ لأنه مَصْدَر (1) .
وقد تقَدّم في الحديث الخامس من أوّل الكتاب.
قولُه:"وكان يأمُرني فَأَتَّزِرُ": يُقَال:"أزّرته، فاتّزر"، و"تأزّر إزْرَةً حَسَنَة"، ومنه في الحديثِ:"إِزْرَةُ (2) الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ" (3) ، مثل"الجِلْسَة".
و"الإزارُ"مَعْرُوفٌ، ويُذَكّر ويُؤَنّث، وجمعُه:"أُزُر"في الكثرة، و" [آزِرَة] (4) "في القِلّة، مثل:"حمار، وأحمرة، وحُمُر".
وأصْلُ الفعل:" [ائتزر] (5) "، قُلبت"الهمزةُ"الثّانية"تَاءً"وأُدْغِمَت في"التاء"، كما أُدغِمَت في"اتَّسَرَ، و"اتّزَر"و"اتّعَد". (6) "
= ومعنوية، وأصل"كلا":"كل"، فخفّفت"اللام"، وزيدت"الألف"للتثنية، وزيدت"التاء"في"كلتا"للتأنيث، والألف فيهما كالألف في"الزيدان"، و"العمران"، ولزم حذف نون التثنية منهما للزومهما الإضافة. بينما ذهب البصريون إِلَى أنّ فيهما إفرادًا لفظيًّا وتثنية معنوية، والألف فيهما كالألف في"عصًا"، و"رحًا". وهو الصواب.
(1) انظر: البحر المحيط لأبي حيَّان (3/ 650، 651) ، عقود الزبرجد (1/ 461) ، المصباح المنير (1/ 111) .
(2) الإِزرة، بالكسر: الحالة، وهيئة الائْتِزَارِ. انظر: لسان العرب (4/ 17) .
(3) صحيحٌ: رواه النسائي في"السنن الكبرى" (9629، 9632) من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيد الخدري، ورواه ابن ماجة في سننه (3573) ، وأحمد في"المسند" (3/ 6/ برقم 11042) ، من حَدِيث أَبِي سَعِيد. وصحّحه الشيخ الألباني في"صحيح الجامع الصغير وزياداته" (1/ 220/ برقم 919) .
(4) بالنسخ:"أأْزِرَة". والمثبت من المصادر. وفي"المحكم والمحيط الأعظم" (9/ 75) :"والجمعُ: آزِرَةٌ، وأُزُرٌ حجازية، وأُزْرٌ تميمية".
(5) بالنسخ:"اتّزر".
(6) انظر: البحر المحيط (1/ 317، 318) ، الإعلام لابن الملقن (6/ 50) ، الكتاب =