اولا افتتحت بالحروف المقطعه لبيان اعجاز القران وعظمته وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع أن القرآن مركب من الحروف التي يتخاطبون بها، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، ولهذا تحداهم الله أن يأتوا بمثله فعجزوا، وتحداهم أن يأتوا بعشر سور فعجزوا، بل وتحداهم أن يأتوا بسورة فعجزوا
ولهذا فكل سورة افتتحت بالحروف المقطعة لا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته
قوله ما انزلنا عليك القران لتشقى
ثم بين الله انه ما انزل القران على رسوله ليشقى والسبب في ذلك لفرط تاسف الرسول صلى الله عليه وسلم على قومه حينما لم يؤمنوا وضاق صدره واصابه الهم والحزن فسلى الله رسوله لانه كان حريصا على هداية قومة وشديد الاسف عليهم لما يرى من اعراضهم ولكن الهدايه بيد الله هداية التوفيق ولوعلم الله فيهم خيرا لهداهم و لو علم رسول الله ما في نفوسهم من الشر لم يحزن عليهم فلا يتحسر ولا تالم عليهم
والمعنى لاتشقي نفسك بالهم والحزن لعدم ايمانهم فمهتك التبليغ اما هدايتهم فلا تحمل همها فطمأن رسوله لاتحمل هم ولا تشقي نفسك اذا لم يؤمنوا فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا
فائدة
كل من دعا الى القران يلقى معارضه ومضايقه
قوله الا تذكرة لمن يخشى
ثم بين الله ان الغاية من نزول القران ليس ليشقي رسوله او ليشقي الناس وانما هو تذكرة وموعظة يتذكرون بها وخص من يخشى الله ويخافه ويتقيه لانهم اهل الاستجابه فمن اتبع هدى الله فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكره وكتابه فهو الشقي وله معيشة ضنكى في الدنيا ويحشرة يوم القيامه اعمى
قوله تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلا
لما بين اعجاز القران ثم بين الغاية من انزاله بين بعدها عظمة القران وانه كلام الخالق المدبر الامر الناهي خالق المخلوقات فله عموم الخلق ثم بين لهم عظمة المتكلم حتى يعظموا كلامه غاية التعظيم مع المحبة والتسليم
قوله الرحمن على العرش استوى
ثم أخبر عن علوالمتكلم واستوائه على ارفع المخلوقات واكبرها واعظمها واوسعها حتى يعظموه ويعظموا كلامه
قوله له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى
ثم اخبر سبحانه عن عموم ملكه فلا يخرج شيء عن قهره وامره والكل تحت تصرفه وتدبيره
قوله وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى
ثم اخبر عن احاطة علمه بكل شيء فلا يخفي عليه شيء في الارض ولا في السماء
فائده
بعض الناس يجهر بدعائه ويشوش على من في المسجد او المصلين او في الطواف
والله غني عن جهرك لانه يعلم السر واخفى انت لاتدعوا اصما ولا غائبا انه اقرب اليك من نفسك ولذلك بين الله لرسوله في هذه الاية انه يعلم السر والسر هو ما يدور بين اثنين واكثر واخفى من السر كا ما يحدث به نفسه او يعمل به في المستقبل قبل ان يهمه او يعمله
فمن اعظم من الله