قوله وعد الرحمن عبادة بالغيب
أي: هي من الغيب الذي يؤمنون به وما رأوه; وذلك لشدة إيقانهم وقوة إيمانهم.
قوله انه كان وعده ماتيا
اي كائنا لامحالة لان قوله حق ووعده حق
قوله لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما
اي لايسمعون فضول كلام لافائدة فيه ولا كلام محرم وهذا فيه حث على تجنب اللغو واتقائه نعوذ بالله من اللغو والجهل والخوض فيما لا يعنينا.
فأهل الجنة لا يسمعون ما يؤثمهم ولا ما فائدة فيه إنما يسمعون ما يسلمهم ويسلمون على بعضهم البعض
قوله تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا
اي هذه الجنة التي وصف الله احوالها وكثرة ما فيها من الخيرات نورثها من كان من اهل التقوى وهم المطيعون لله في السراء والضراء
قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا
لماذكرالله سبحانه اخبار الأنبياء عليهم السلام وفضائلهم وما تفضل به عليهم عقبه بما أحدثه خلائف السوء بعدهم ممن اضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات ثم ذكر جزاءهم واستثنى من تاب منهم واستمر على ذلك حتى الممات
ثم عقب بحكاية نزول جبريل والملائكة جند الرب العظيم وانهم لاينزلون الا بامرالله واذنه ومشيئته وانه المالك لما بين ايديهم وما خلفهم وما بين ذلك وانهم عبيد مدبرون وسبب نزول هذه الاية وان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سال
جبريل عليه السلام كما في مسند احمد (ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا) فكانت هذه الاية جوابا للنبي صلى الله عليه وسلم حينما استبطأ نزول جبريل عليه
السلام
قوله وما كان ربك نسيا
وهذا رد على الكفار حينما احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فقال: أخبركم غدا ولم يقل: إن شاء الله فتاخر نزول الوحي حتى شق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا ان ربه قلاه ونسيه فبين الله سبحانه انه ما نسيه لكمال قدرته وسلطانه وملكة وكمال علمه فلا ينسى شيئا
وفي الحديث الصحيح (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان) وزاد ابن ابي حاتم (فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا)
قوله رب السماوات والأرض وما بينهما
لما بين سبحانه ان الملائكة الجند العظام مدبرون ولا ينزلون الا بامره واذنه ومشيئته وان سبب عدم النزول عدم الامر
بين في هذه الاية انه المنعم الخالق للكون بما فيه وانه ربه ومليكه والقائم بتدبير امر السموات والارض وما بينهما
قوله فاعبده واصطبر لعبادته
ثم امر نبيه انه لابد من التسليم لامره والقيام بعبادته والاصطبار على مشاقها
قوله هل تعلم له سميا