لما ذكر تعالى طاعته لربه، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى، عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما واحسانه اليهما، ومجانبته عقوقهما، قولا وفعلا وأمرا ونهيا
قوله ولم يكن جبارا عصيا
الجبار الذي لايرى لاحد عليه حقا فليس هو متكبر ولا متجبر لا على ربه ولا على خلقه ولا على والديه ولاعاصيا لربه
قوله وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.
فلما جمع بين القيام بحق الله وحق خلقه حصلت له السلامه من الله في جيمع احواله مبادئها وعواقبها
وخص هذه المواطن الثلاثة بالسلام لشدة الحاجة الى السلامة فيها وما يحصل للعبد من الوحشة في هذه المواطن
قوله وسلام عليه يوم لد
الموطن الاول يوم لد فخروجه من بطن امة الى عالم الابتلاء فينتصب له البلاء ويبتدره الشيطان فيطعنه في خاصرته فيستهل صارخا وهو امام امتحانات يوميه متعدده ومتجدده حتى يتوفاه الله ويبدا من البلوغ حتى الممات
قوله ويوم يموت
الموطن الثاني يوم يموت يوم خروجه من هذه الدار الى دار البرزخ عند الموت ومعاينة هول المطلع فيكشف للميت عند موته ماله عند الله ارض عنه او قالي وعند نزول قبره وفتنة القبر اذا قدم على الله وحيدا فريدا مجرداعن كل مؤنس الا ما قدمة من عمل صالح وطلب السلامة ايضا عند الانتقال الى تلك الدار من اهم الامور
قوله ويوم يبعث حيا
الموطن الثالث يوم يبعث يوم القيامة مع الجمع الاعظم ليصير الى احدى الدارين فريق في الجنة وفريق في السعير فطلب السلامة فيها اكد
ونسال الله السلامة فيها بمنة وكرمه ورحمته
والمقصود سلامته من الشيطان, والشر, والعقاب في هذه الأحوال الثلاثة وما بينها وأنه سالم من النار والأهوال, ومن أهل دار السلام.
فصلوات الله وسلامه عليه, وعلى والده, وعلى سائر المرسلين, وجعلنا من أتباعهم, إنه جواد كريم
قوله واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا
لما ذكر تعالى قصة زكريا، عليه السلام، وأنه أوجد منه، في حال كبره وعقم زوجته - ولدا زكيا طاهرا مباركا وكانت من الايات العجيبة عطف بذكر قصة مريم في إيجاده ولدها عيسى، عليهما السلام، منها من غير أب ليتدرج من الادني الى الاعلى
لان قصة ولادة يحي بن زكريا توطئة لولادة عيسى ابن مريم ليبن الله لعبادة عظيم قدرته وعظمة سلطانه وانه على ما يشاء قدير
قوله واذكر في الكتاب اي القران فشرع سبحانه في ذكر قصة مريم وخلق ابنها عيسى ومن اعظم فضائلها ذكرها في كتاب الله والثناء عليها باحسن الذكر
قوله مريم
هي مريم ابنة عمران من سلالة داود من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل. وقد ذكر تعالى ولادة أمها لها في سورة آل عمران. وأنها نذرتها محررة للعبادة. وأنه تقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا فنشأت في بني إسرائيل نشأة عظيمة. فكانت إحدى الناسكات المتبتلات. وكانت في كفالة زكريا ورأى لها من الكرامات ما بهره فقد كان يجد عندها كلما دخل عليها المحراب رزقا. فكان يجد عندها ثمر الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء، كما تقدم