ثم ذكر الله جانبا من نعم الله المتعدده والمتنوعه على خلقه بما خلقه لهم في الارض فمهدها وجعلها قرارا وجعل لهم فيها طرقا والماء الهاطل من السماء وخلق الازواج كلها على اختلاف اصنافها والسفن التي تسير فوق الماء والانعام التي سخرها لياكلوا لحمها ويركبوا ظهورها فمن اسدى هذه النعم كلها هو وحده من يستحق العبادة
وقففه مهم وفي الترمذي وغيره ان النبي لما رأى السحاب قال هذه روايا الارض يسوقها الله الى قوم لا يشكرونه ولا يذكرونه ولا يدعونه)
وهذه المراكب على اختلاف انواعها وسائل النقل فكم من اناس لايذكرون نعمة الله عليهم يركب فلا يذكر الله وينزل فلا يحمد الله ولا يذكر نعمة الله عليه لتستوا على ظهوره وتذكروا نعمة الله عليهم فلولا تسخيره لنا لما استطعنا
ثم تحدثت السورة عما افتراه المشركين على خالقهم ورازقهم بعد اعترافهم انه خالق الكون فزعمو ان الملائكة بنات الله
فاحتج الله على هؤلاء الذين جعلوا له البنات اولاان احدهم لايرضى بالبنات اذا بشر بها فكيف يجعلونها لله يقول الله ويجعلون لله ما يكرهون ثم ذكر سبحانه ضعف هذا الجنس فيحتاج في كماله الى الحلي للتزين للرجال وهي ناقصة في بيانها وقت الخصومه ثم عاب عليهم وصفهم صفوة خلقه الملائكة بالاناث فلم يشهدوا خلقهم وستكتب شهادتهم ويسالون ويعاقبون وقد احتجوا على عبادتهم بالمشيئة والحجة بالشرع وليس بالقدر فاحتجوا بتقريرهم على ذلك قدرا ثم احجتجوا بتقليد ابائهم في عبادة الملائكة وقد سبقهم الى هذه الحجة امم قبلهم لكن هذه الحج الباطلة ليس مقصوده التمسك بالحق فليس لهم عليها مستند عقلي او نقلي انما مستندهم الحقيقي التعصب الاعمى فيلزمهم بطلان ما هم عليهم من الضلال فانتقم الله منهم واهلكهم بعدما تبين لهم الهدى
ثم تحدثت السورة عن دعوة ابراهيم وملة التي ينتسب اهل الكتاب وقريش اليه وكلهم يزعم انه على طريقته فاخبرهم عن دينه وذكر جانبا من دعوته انه تبرا من ابيه وقومه في عبادتهم للاوثان وجعلها وصية باقيه في عقبة وذريته الا يعبدوا الا الله وحده لاشريك له وخلع ما سواه